3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن إبراهيمَ ، عن يونسَ بن يعقوبَ ، قال : كانَ
عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعةٌ من أصحابه منهم حُمرانُ بن أعيَنَ ، ومحمّدُ بن النعمان ، وهشامُ
بن سالم ، والطيّارُ ، وجماعةٌ فيهم هِشام بن الحَكَم وهو شابٌّ ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا
هشام ، ألا تُخبِرُني كيفَ صنعتَ بعَمْرِو بْنِ عُبيد وكيف سألته ؟ " ، فقالَ هِشام : يا ابن رسول
الله ، إنّي أُجِلُّكَ وأسْتَحْييكَ ، ولا يَعْمَلُ لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله : " إذا أمَرْتُكُم
بشيء فَافْعَلوا " .
قال هشامٌ : بَلَغَني ما كانَ فيه عَمْرُو بْنُ عُبيد وجلوسُه في مسجد البصرة ، فَعَظُمَ ذلك
عَلَيَّ ، فخرجتُ إليه ودخلتُ البصرةَ يوم الجمعة ، فأتيتُ مسجد البصرةِ ، فإذا أنا بحَلْقَة كبيرة
فيها عمرو بن عُبيد ، وعليه شَمْلَةٌ سَوداءُ مُتَّزِراً بها مِنْ صُوف ، وشَمْلةٌ مُرْتَدِياً بها والناسُ
يسألونَه ، فاستَفْرَجْتُ الناسَ فأفرَجوا لي ، ثمّ قعدتُ في آخر القوم على رُكْبَتَيَّ ، ثمَّ قلتُ :
أيّها العالم إنّي رجلٌ غريبٌ تأذَنُ لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم ، فقلتُ له : ألكَ عينٌ ؟ فقال :
يا بُنَيَّ أيُّ شيء هذا من السؤال ؟ وشئٌ تَراه كيفَ تسألُ عنه ؟ فقلتُ هكذا مسألَتي ، فقال :
يا بُنَيَّ سَلْ وإن كانَتْ مسألَتُكَ حَمقاء ، قلتُ : أجِبْني فيها ، قالَ لي : سَلْ .
قلتُ : ألك عينٌ ؟ قال : نعم ، قلتُ : فما تَصنعُ بها ؟ قال : أرى بها الألوانَ والأشخاصَ ،
قلت : فلك أنفٌ ؟ قالَ : نعم ، قلتُ : فما تَصنعُ به ؟ قال : أشمُّ به الرائحةَ ، قلت : ألك فمٌ ؟ قال :
نعم ، قلت : فما تَصنعُ به ؟ قال : أذوقُ به الطعمَ ، قلتُ : فلك أُذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع
بها ؟ قال : أسمعُ بها الصوتَ ، قلتُ ألَكَ قلبٌ ؟ قالَ : نعم ، قلتُ : فما تَصنعُ به ؟ قال : أُمَيِّزُ به
كُلَّ ما وَرَدَ على هذه الجوارح والحواسّ ، قلتُ : أوَليسَ في هذه الجوارح غِنًى عن القلب ؟
شرح
قوله : ( ألك قلب ؟ ) .
المراد بالقلب القوّة العقليّة التي للنفس الإنسانيّة ، أو ما يشمل القوى الحسّيّة
الباطنة التي هي كالآلات للقوّة العقليّة في فكرتها وسائر تصرّفاتها .
وقوله : ( كلَّ ما ورد على هذه الجوارح والحواسّ ) أي الجوارح الحاملة للقوى
الحسّيّة الظاهرة والحواسّ التي فيها .