4 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عمّن ذَكَرَه ، عن يونسَ بن يعقوبَ ، قالَ : كنتُ عند أبي
عبد الله ( عليه السلام ) فورَد عليه رجلٌ من أهل الشام فقال : إنّي رجلٌ صاحبُ كلام وفقه وفرائضَ وقد
جئت لمناظرة أصحابِك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " كلامك من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من
عندك ؟ " فقال : من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن عندي ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " فأنت إذاً شريكُ
رسول الله ؟ " ، قال : لا ، قال : " فسمعتَ الوحيَ عن الله عزّ وجلّ يُخبِرُك ؟ " ، قال : لا ، قال :
" فتَجِبُ طاعتُك كما تَجِبُ طاعةُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " ، قال : لا ، فالتفتَ أبو عبد الله ( عليه السلام ) إليَّ
شرح
قوله : ( رجل صاحب كلام وفِقْه وفرائض ) أي عالم بعلم الكلام وعلم الفقه
والفرائض . وذكر الفرائض بعد الفقه لكثرة مدخليّة معرفة الحساب فيه واستمدادها
منه ، بخلاف الفقه ؛ فإنّ مداره على الأخذ عن قول الشارع والعلم به من غير مدخليّة
الحساب ومثله .
وقوله : ( وقد جئتُ لمناظرة أصحابك ) .
الظاهر أنّ مراده المناظرةُ في الإمامة ، كما في قوله لهشام : " سلني في إمامة هذا "
وإنّما قال : " لمناظرة أصحابك " تأدّباً أو تعريضاً بأنّ أصحابه قالوا بهذا الأمر بلا
معرفة .
ولمّا كان المناط في الإمامة قولَ الشارع ، قال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( كلامك من كلام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من عندك ؟ ) أي مناظرتك في الإمامة واحتجاجُك من كلام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو من عندك ؟ فلمّا قال : من كلامه ( صلى الله عليه وآله ) ومن عندي قال ( عليه السلام ) : ( فأنت إذاً شريك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ) في رسالته وشرعه للدين ؛ لأنّ المناط فيه قول الشارع ، فلمّا نفى
الشركة ، قال ( عليه السلام ) : ( فسمعتَ الوحي عن الله ) أي المبيّن للإمامة إعلام الله بها ، أو تعيين
ممّن أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإعلامُ الله إمّا بواسطة الرسول ، أو
بالوحي بلا واسطة ، وما بوساطة الرسول فهو من كلامه ، لا من عندك ، فتعيَّن عليك في
قولك : " من عندي " أحدُ الأمرين : إمّا الوحي إليك بسماعك عن الله بلا واسطة ، أو
وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا نفاهما بقوله : " لا " في كليهما ، لزمه