تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
به المُرْجِي والقَدَرِيُّ والزنديقُ الذي لا يُؤْمِنُ به حتّى يَغْلِبَ الرجالَ بخُصومَته ، فعرفتُ أنّ القرآنَ لا يكونُ حجّةً إلاّ بقَيِّم ، فما قالَ فيه من شيء كانَ حقّاً ، فقلتُ لهم : مَن قَيِّمُ القرآنِ ؟ فقالوا : ابنُ مسعود قد كانَ يَعْلَمُ ، وعُمَرُ يَعلَمُ ، وحُذيفَةُ يَعْلَمُ ، قلتُ : كُلَّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجِدْ أحداً يقالُ : إنّه يَعْرِفُ ذلك كلّه إلاّ عَلِيّاً ( عليه السلام ) ، وإذا كانَ الشيءُ بينَ القوم فقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري ، فأشهَدُ أنَّ عَلِيّاً ( عليه السلام ) كانَ قَيِّمَ القرآن ، وكانَتْ طاعتُه مفترضَةً ، وكانَ الحجّةَ على الناس بعدَ رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ ما قالَ في القرآن فهو حَقٌّ . فقال : " رحمك الله " .
شرح
وهذا الجواب إنّما يصحّ أن لو ثبت أنّ الذي يدّعي علمَه قوله حجّةٌ بسماعه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وثقته ، أو بعصمته من جانب الله من الخطأ والزلل المنصوص عليها من رسول الله ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) . والأوّل معلوم أنّه منتف عن هؤلاء ، ولم يدّعِ أحد منهم سماعَ جميع ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنّما ادّعوا سماعَ مسائلَ قليلة ممّا يحتاج إليه الناس منه فيما سمعوا تفسيره عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يذهب أحد إلى كون أحد منهم عالماً بجميعه ، معصوماً عن الخطأ والزلل ، فإذن لا بدَّ لهم من مبيِّن . وعُلم أنّ في الأصحاب لم يكن أحد عالماً بجميعه بالنقل أو العلم المقرون بالعصمة إلاّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ حيث كان يدّعي ذلك على رؤوس الأشهاد ومجامع جماهير المسلمين ، وإذ لا بدّ من عالِم كذلك ، ولم يدّعِ غيرُه ، بل عُلم عدمه في غيره ، وهو كان يدّعيه ويبيّنه بدلائل نقليّة وعقليّة ، وآيات وعلامات إعجازيّة ، عُلم أنّه قيّم القرآن . ولم يتعرّض لذكر العصمة معهم ؛ حيث كانوا منكرين لها ، فأغمض عنها ، وخصّ البيانَ بعدم العلم السماعي الذي كانوا يقولون به ، فصرّح بعد تمام البيان بعقيدته بقوله : ( فأشهد أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان قيّم القرآن ) ولمّا كان ما ذكره موافقاً للحقّ ، وفي ترك ما تركه على وفق الحكمة والمصلحة له ولإخوانه سَتْرٌ على الحجج ، وصيانةٌ لهم عن تعرّض الحسد ، دعا له ( عليه السلام ) بقوله : ( رحمك الله ) .
هامش
1 . في حاشية " ت ، ل ، م " : كما في الأحاديث الدالّة على أنّ كتاب الله والعترة الطاهرة لا يفترقان إلى يوم القيامة ( منه رحمه الله تعالى ) .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 526 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي