4 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن إسماعيلَ بن مَرّار ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ،
قال : قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : يا يونس ، لا تَقُلْ بقول القَدَرِيَّةِ ، فإنّ القَدَرِيَّةِ لم يقولوا
شرح
المُفاض عليهم ربما يتحدّد بتحدّدات لائقة بالمشرق عليه ( 1 ) لم يكن متحدّداً بها في
المرتبة السابقة عليه ، فهي بما لها في أنفسها ( 2 ) وبحسب المرتبة السابقة موجبة
لوجود متعلّقها التي هي جهةُ خيريّة كلّ موجود ، وبحسب التحدّد اللائق بالمشرِق
عليه موجبة لجهات مناسبة لذلك التحدّد ، وكلّ مأمور به مطلوبٌ من حيث جهة
الخيريّة ، وكلّ منهيّ عنه محذَّر منه من حيث جهة الشرّيَّة ، فمن لا يتحدّد في نفسه
بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة على الإيجاد يكون فعله فعلَ الله سبحانه ويسند ( 3 )
إليه سبحانه ، ومن يتحدّد في نفسه بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة ولكن
لا يخرجها عن الخيريّة ، يثاب على عمله المأمور به ؛ لاستناده من حيث الخصوص
إلى ذلك ، ومن يتحدّد في نفسه بما يخرجها عن الخيريّة إلى الشرّيّة - وذلك لعدم
القبول على ما ينبغي لنقصان القابل ويكون المترتّب عليه حينئذ منهيّاً عنه - يعاقب
عليه ؛ لاستناد ذلك الفعل من حيث الشرّيّة إلى الجهة التي منه ، وإن كان من جهة
وجوده مستنداً إلى الخير المحض وخالق الكلّ ومعطي الخيرات ؛ وذلك قوله : ( مَّا
أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ ) ( 4 ) وذاك أنّي أولى بحسناتك
منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملتَ المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك .
قوله : ( لا تقل بقول القدريّة ) الظاهر أنّ المراد هنا ( 5 ) أيضاً بالقدريّة مَن يقول
بأنّ أفعال العباد وجودها ليس بقدر الله وقضائه ، بل بإيجادهم لها بإراداتهم كما في
الحديث الأوّل .
هامش
1 . في حاشية " ت " : كنور الشمس إذا أشرقت على البلّورة الملوّنة بألوان مختلفة ، فإنّه قبل وصوله إليها يكون
نوراً خالصاً ، فإذا أشرق إليها يصير ملوّناً بألوانها من الحمرة والصفرة والخضرة .
2 . في " ل " : " نفسها " .
3 . في " خ " : " يستند " .
4 . النساء ( 4 ) : 79 .
5 . في " خ " : " هاهنا " .