تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
4 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن إسماعيلَ بن مَرّار ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : يا يونس ، لا تَقُلْ بقول القَدَرِيَّةِ ، فإنّ القَدَرِيَّةِ لم يقولوا
شرح
المُفاض عليهم ربما يتحدّد بتحدّدات لائقة بالمشرق عليه ( 1 ) لم يكن متحدّداً بها في المرتبة السابقة عليه ، فهي بما لها في أنفسها ( 2 ) وبحسب المرتبة السابقة موجبة لوجود متعلّقها التي هي جهةُ خيريّة كلّ موجود ، وبحسب التحدّد اللائق بالمشرِق عليه موجبة لجهات مناسبة لذلك التحدّد ، وكلّ مأمور به مطلوبٌ من حيث جهة الخيريّة ، وكلّ منهيّ عنه محذَّر منه من حيث جهة الشرّيَّة ، فمن لا يتحدّد في نفسه بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة على الإيجاد يكون فعله فعلَ الله سبحانه ويسند ( 3 ) إليه سبحانه ، ومن يتحدّد في نفسه بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة ولكن لا يخرجها عن الخيريّة ، يثاب على عمله المأمور به ؛ لاستناده من حيث الخصوص إلى ذلك ، ومن يتحدّد في نفسه بما يخرجها عن الخيريّة إلى الشرّيّة - وذلك لعدم القبول على ما ينبغي لنقصان القابل ويكون المترتّب عليه حينئذ منهيّاً عنه - يعاقب عليه ؛ لاستناد ذلك الفعل من حيث الشرّيّة إلى الجهة التي منه ، وإن كان من جهة وجوده مستنداً إلى الخير المحض وخالق الكلّ ومعطي الخيرات ؛ وذلك قوله : ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ ) ( 4 ) وذاك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملتَ المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك . قوله : ( لا تقل بقول القدريّة ) الظاهر أنّ المراد هنا ( 5 ) أيضاً بالقدريّة مَن يقول بأنّ أفعال العباد وجودها ليس بقدر الله وقضائه ، بل بإيجادهم لها بإراداتهم كما في الحديث الأوّل .
هامش
1 . في حاشية " ت " : كنور الشمس إذا أشرقت على البلّورة الملوّنة بألوان مختلفة ، فإنّه قبل وصوله إليها يكون نوراً خالصاً ، فإذا أشرق إليها يصير ملوّناً بألوانها من الحمرة والصفرة والخضرة . 2 . في " ل " : " نفسها " . 3 . في " خ " : " يستند " . 4 . النساء ( 4 ) : 79 . 5 . في " خ " : " هاهنا " .