تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
3 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألتُه فقلتُ : اللهُ فَوَّضَ الأمرَ إلى العبادِ ؟ قال : " الله أعزُّ من ذلك " . قلتُ : فجَبَرَهم على المعاصي ؟ قال : " الله أعدلُ وأحكمُ من ذلك " ، قال : ثمَّ قال : " قال الله : يا ابنَ آدمَ أنا أولى بحسناتِك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عَمِلْتَ المعاصِيَ بقوّتي الّتي جعلتُها فيك " .
شرح
قوله : ( الله أعزّ من ذلك ) أي أعزّ من أن يكون في ملكه وجود شيء بخلق غيره . وقوله : ( الله أعدل وأحكم من ذلك ) أي من أن يجبر على المعاصي وينهى عنها ، ويعاقب عليها . وقوله : ( قال الله : يا بن آدم ) إشارة إلى الأمر بين الأمرين ، وهو أنّ الخلق والإيجاد منه سبحانه وبإرادته أن يكون وجوده بتوسّط قدرة العبد وإرادته اللتين جعلهما للعبد ، فأراد الله أن يكون فعله وعمله بإرادته التي أعطاها الله له ، فإن سألت عن إرادة العبد : هل هي موجبة للفعل بالاستقلال ، أو لا دخْل له في الإيجاب أصلا والإيجاب منه سبحانه ومن إرادته ، أو الإرادتان متشاركتان في الإيجاب ؟ والكلّ لا يخلو عن خدشة ؛ ففي الجواب وجهان : أحدهما : أنّه لا دخل لإرادة العبد في الإيجاب ، بل هي من الشروط التي بها يصير المبدأ بإرادته موجباً تامّاً مستجمعاً لشرائط التأثير ، وهذا القدر كاف لوقوع فعل العبد بإرادته وكونِه مستنداً إليها وعملا له . وثانيهما : أنّ لها مدخليّةً في الإيجاب لا بالمشاركة فيه ، بل بأنّه أراد وقوع مراد العبد وأوجبه على أنّه مراده ، فلها مدخليّة في الإيجاب لا بالمشاركة فيه ، وبهذه المدخليّة ينسب الفعل إلى العبد ويكون عملا له . وهنا ( 1 ) وجه آخَرُ دقيق يناسب أهل الحقيقة ، وهو أن إرادة العباد من إشراق إرادته سبحانه على أنفسهم ، كما أنّ علمهم من إشراق علمه عليهم ، وذلك المشرِق
هامش
1 . في " خ " : " هاهنا " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 500 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي