تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
باطلا ، ولم يَبْعَثِ النبيّينَ مبشّرينَ ومنذرينَ عَبَثاً ؛ ذلك ظنُّ الّذين كفروا ، فويلٌ للّذين كَفَروا من النارِ " ، فأنشَأَ الشيخُ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يومَ النجاةِ من الرحمن غُفراناً أوضَحْتَ من أمرنا ما كانَ مُلْتَبِساً * جَزاكَ رَبُّكَ بالإحسانِ إحساناً 2 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمانَ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : " من زَعَمَ أنّ اللهَ يَأمُرُ بالفحشاء فقد كَذَبَ على الله ، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ إليه فقد كَذَبَ على الله " .
شرح
ويحتمل أن يكون من الإملاك ، أي لم يُعْط السلطنةَ للعباد على أفعالهم مفوّضاً خلقَها إليهم . ( ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ) لا يشتمل على حكمة كاملة ( ولم يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين عبثاً ) لا يترتّب عليها غايتها ( ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذّين كفروا من النار ) . قوله : ( من زعم أنّ الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ) هذا إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليّين ، وتجويزِ أن يأمر بما نهى عنه ممّا يحكم العقل بقبحه ، وأن يأمر بالسوء والفحشاء ؛ فإنّ إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهةً أو بالبرهان باطل ، والأمر بالقبيح قبيح ، ومن جوّز القبيح على الله فقد كذب عليه . وقوله : ( ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه ) إشارة إلى فَساد قول المعتزلة من أنّ الخير والشرّ من أفعال العباد مفوَّض إليهم ، وأنّ العبد مستقلّ بإيجاد أفعاله ، وأنّ الله سبحانه يجري في ملكه خلق شيء وإيجاده لا بإرادته ؛ فإنّه قول بخالق وموجد سواه ، وبتحقّق مخلوق لا يكون وجوده منه بقدرته وإرادته كقول المجوس في الشرور ، ومن زعم هذا ( فقد كذب على الله ) وأبطل ملكه وسلطانه . ويحتمل أن يكون المراد أنّ من زعم أنّ الخير والشرّ إلى الله سبحانه من غير مدخليّة إرادة العبد وقدرته - كما يقوله الأشاعرة - فقد كذب على الله ، ويكون إشارةً إلى فَساد قولهم كالفقرة الأُولى .