باطلا ، ولم يَبْعَثِ النبيّينَ مبشّرينَ ومنذرينَ عَبَثاً ؛ ذلك ظنُّ الّذين كفروا ، فويلٌ للّذين كَفَروا
من النارِ " ، فأنشَأَ الشيخُ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يومَ النجاةِ من الرحمن غُفراناً
أوضَحْتَ من أمرنا ما كانَ مُلْتَبِساً * جَزاكَ رَبُّكَ بالإحسانِ إحساناً
2 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ الوشّاء ، عن حمّاد بن
عثمانَ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله قال : " من زَعَمَ أنّ اللهَ يَأمُرُ بالفحشاء فقد كَذَبَ على
الله ، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ إليه فقد كَذَبَ على الله " .
شرح
ويحتمل أن يكون من الإملاك ، أي لم يُعْط السلطنةَ للعباد على أفعالهم مفوّضاً
خلقَها إليهم . ( ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ) لا يشتمل على
حكمة كاملة ( ولم يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين عبثاً ) لا يترتّب عليها غايتها
( ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذّين كفروا من النار ) .
قوله : ( من زعم أنّ الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ) هذا إشارة إلى فساد قول
الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليّين ، وتجويزِ أن يأمر بما نهى عنه ممّا يحكم
العقل بقبحه ، وأن يأمر بالسوء والفحشاء ؛ فإنّ إبطال حكم العقل فيما
يحكم به بديهةً أو بالبرهان باطل ، والأمر بالقبيح قبيح ، ومن جوّز القبيح على الله
فقد كذب عليه .
وقوله : ( ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه ) إشارة إلى فَساد قول المعتزلة من أنّ
الخير والشرّ من أفعال العباد مفوَّض إليهم ، وأنّ العبد مستقلّ بإيجاد أفعاله ، وأنّ الله
سبحانه يجري في ملكه خلق شيء وإيجاده لا بإرادته ؛ فإنّه قول بخالق وموجد سواه ،
وبتحقّق مخلوق لا يكون وجوده منه بقدرته وإرادته كقول المجوس في الشرور ،
ومن زعم هذا ( فقد كذب على الله ) وأبطل ملكه وسلطانه .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ من زعم أنّ الخير والشرّ إلى الله سبحانه من غير
مدخليّة إرادة العبد وقدرته - كما يقوله الأشاعرة - فقد كذب على الله ، ويكون إشارةً
إلى فَساد قولهم كالفقرة الأُولى .