إنَّ الله تبارك وتعالى كَلَّفَ تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعْص
مغلوباً ، ولم يُطعْ مُكرهاً ، ولم يملكْ مُفَوِّضاً ، ولم يَخْلُقِ السماواتِ والأرضَ وما بينهما
شرح
هجرتين ، وإنّي سأخرج عن هجرتي " فهاجرت هجرةً مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهجرةً مع
عليّ ( عليه السلام ) ، وإنّي سأعمى فعميت ، وإنّي سأغرق فأصابني حكّة ، فطرحني أهلي في
البحر ، فغفلوا عنّي فغرقت ، ثمّ استخرجوني بعدُ ، وأمرني أن أبرأ من خمسة من
الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج
وهم أهل النهروان ، ومن القدَرَيّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم ، فقالوا : لا
قدر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم ، فقالوا : الله أعلم ( 1 ) . انتهى - يوافق ما
ذكرناه في القدريّة .
وقوله : ( إنّ الله ( 2 ) كلّف تخييراً ) أي أمره جاعلا له مخيّراً بين الفعل والترك بإعطاء
القدرة له على الإتيان بما شاء منهما من غير إكراه وإجبار ( ونهى تحذيراً ) وطلباً
للاحتراز عن فعل المنهيّ عنه لا بالإكراه على الترك ( وأعطى على القليل كثيراً )
ترغيباً للإطاعة وترك المعصية ، ولم يعص ولا يقع العصيان عن ( 3 ) طاعته بمغلوبيّته ،
بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره .
ويحتمل أن يكون المراد لا يقع العصيان بمغلوبيّة العاصي ، فإنّه لا عصيان مع
عدم الاختيار ، ولا يقع الطاعة له بإكراهه المطيعَ على الطاعة ؛ فإنّه لإطاعة إلاّ بالاختيار .
وقوله : ( ولم يملك مفوِّضاً ) .
يحتمل أن يكون الفعل من الملك ، أي لم يملك مُلكاً وسلطاناً يفوِّض فيه خلْقَ
مخلوق - كأفعال العباد - إلى مخلوق مثلهم ، فيكونَ وجودها مستنداً إليهم لا إليه
سبحانه .
هامش
1 . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ص 56 ، ح 106 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 152 ، باب أحوال
سائر أصحابه ، ح 20 .
2 . في الكافي المطبوع : + " تبارك وتعالى " .
3 . في " خ " : " على " .