ما معنى " قضى ؟ " قال : " إذا قضى أمْضاهُ ، فذلك الذي لا مَرَدَّ له " .
2 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن أبان ، عن
أبي بصير قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شاءَ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى ؟ قال : " نعم " . قلتُ : وأحَبَّ ؟
قال : " لا " . قلتُ : وكيف شاء وأرادَ وقدَّر وقضى ولم يُحِبَّ ؟ ! قال : " هكذا خَرَجَ إلينا " .
شرح
قوله : ( تقدير الشيء من طوله وعرضه ) أي من التحديدات والتعيينات ( 1 )
بالأوصاف والأحوال كالطول والعرض .
وقوله : ( إذا قضاه ( 2 ) أمضاه ) أي إذا أوجبه باستكمال شرائط وجوده وجميع ما
يتوقّف عليه المعلول ، أوجده ( وذلك الذي لا مردّ له ) لاستحالة تخلّف المعلول عن
الموجب التامّ .
قوله : ( هكذا خرج إلينا ) أي هكذا نُقل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ووصل منه إلينا .
ولمّا كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحة ، والحكمةُ مقتضية لعدم بيانه للسائل ،
اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي ، ولعلّ عدم المنافاة بين تعلّق الإرادة
والمشيّة بشيء ، وأن لا يحبّه ، لأنّ ( 3 ) تعلّق المشيّة والإرادة بما لا يحبّه بتعلّقهما بوقوع
ما يتعلّق به إرادة العباد بإرادتهم وترتّبه عليها ، فتعلّقهما بالذات بكونهم قادرين
مريدين لأفعالهم وترتّبها على إرادتهم ، وتعلّقهما بما هو مرادهم بالتبع ، ولا حَجْر
في كون متعلّقهما بالتبع شرّاً غيرَ محبوب له ؛ فإنّ ( 4 ) دخول الشرّ وما لا يحبّه في
متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز ؛ فإنّ كلّ مَن تعلّق مشيّته وإرادته بخير ، وعَلم
لزومَ شرّ له شرّيّةً لا تقاوم ( 5 ) خيريّتَه تعلّقتا بذلك الشرّ بالتبع ، وذلك التعلّق بالتبع لا
ينافي أن يكون المريد خيّراً محضاً ، ولا يكون شرّيراً ومحبّاً للشرّ .
هامش
1 . في " خ ، م " : " التعيّنات " .
2 . في الكافي المطبوع : " إذا قضى " .
3 . قوله : " لأنّ " خبر " لعلّ " ، وقوله : " وأن لا يحبّه " عِدلُ مدخول " بين " أي عدم المنافاة بين تعلّقهما بشيء وعدمِ
حُبّه لأجل هذا .
4 . في " م " : " لأنّ " .
5 . في " ت ، خ ، م " : " لا يقاوم " .