3 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن عليّ بن مَعبد ، عن واصِلِ بن سليمان ، عن عبد الله
بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعتُه يقول : " أمَرَ الله ولم يَشَأْ ؛ وشاءَ ولم يَأمُرْ ، أمَرَ
إبليسَ أن يَسجُدَ لآدمَ وشاءَ أن لا يَسجُدَ ، ولو شاءَ لَسَجَدَ ، ونهى آدمَ عن أكْلِ الشجرةِ ،
وشاءَ أن يَأكُلَ منها ، ولو لم يَشَأْ لم يَأكُلْ " .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ ؛ ومحمّد بن الحسن ، عن عبد الله
بن الحسن العلويّ جميعاً ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " إنَّ لله
إرادتين ومشيئتين : إرادةَ حتم وإرادةَ عَزم ، يَنهى وهو يَشاءُ ، ويَأمُرُ وهو لا يشاءُ ، أو ما
شرح
قوله : ( أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ) أي أمر الله بشيء لم يشأه مشيّةً منجرّة
إلى وقوعه ، وشاء مشيّةً منجرّةً إلى وقوع المُشاء ولو بالتبع ولم يأمر ، كما أمر إبليس
بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ولم يشأ أن يسجد ، بل شاء أن لا يسجد بالتبع مشيّةً منجرّة إلى
الوقوع ، ولو شاءه كذلك لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه ، بل شاء أن
يأكل بالتبع ، ولو لم يشأ لم يأكل .
قوله : ( إرادةَ حتم وإرادة عزم ) .
لعلّ المرادَ بإرادة الحتم الإرادةُ المستجمعة لشرائط التأثير المنجرّة إلى الإيجاب
والإيجاد ، وكذا المشيّة .
والمرادَ بإرادة العزم الإرادةُ المنتهية إلى طلب المراد والأمر أو النهي . وينفكّ
أحدهما عن الآخر ، ينهى عن الشيء ويريد تركه ويطلبه وهو يشاء المنهيّ ، ويتعلّق
مشيّته المستجمعة لشرائط التأثير به ولو بالتبع ؛ ويأمر بالشيء ويطلبه ويريد فعله
وهو لا يشاء فعله ( 1 ) تلك المشيّة ، كما أنّه نهى آدم ( عليه السلام ) وزوجتَه عن الأكل من الشجرة
ويشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا أو شاء تركَ الأكل ، لم يغلب إرادتهما ومشيّتهما
مشيّةَ الله . وأمر إبراهيم ( عليه السلام ) أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلب
مشيّةُ إبراهيم ( عليه السلام ) تركَ ذبحه مشيّةَ الله في ذبحه .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " فعل " .