أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد ، جميعاً عن فَضالةَ بن
أيّوبَ عن محمّد بن عمارة ، عن حَريز بن عبد الله وعبد الله بن مُسكان جميعاً ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : " لا يكونُ شيءٌ في الأرض ولا في السماء إلاّ بهذه الخصال السَّبْع :
بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذْن ، وكتاب ، وأجَل ، فمن زعم أنّه يَقدِرُ على نقض
واحدة فقد كَفَرَ " .
شرح
قوله : ( إلاّ بهذه الخصال السبع : بمشيّة وإرادة . . . ) .
لمّا كانت المشيّة أوّلَ ما له اختصاص بشيء دون شيء ، أخذ في عدّ ( 1 ) سوابق
وجود الأشياء وصدورها منه سبحانه من المشيّة ، وبعدها الإرادة ، وبعدها القدر ،
وبعده القضاء بالترتيب المذكور في الحديث .
وأمّا الإذن ( 2 ) - وهو الإعلام وإفاضة العلم - والكتابُ - وهو ما يثبت فيه الأشياء
وتقرّر فيه - والأجلُ - وهو المدّة المعيّنة الموقّتة للأشياء - فهي داخلة في الإرادة
والقدر ؛ أو متخلّلة بين الأربعة بأن يكون الإذن ( 3 ) متخلّلا بين المشيّة والإرادة ،
والكتابُ بينها وبين القدر ، والأجلُ بين القدر والقضاء ؛ أو كلّ واحد من هذه الثلاثة
داخل في واحد من الثلاثة الأُوَل من الأربعة .
وذكر الثلاثة مع الأربعة على تقدير الدخول للدلالة على دخولها في الأربعة
وثبوتِ الوساطة في الإيجاد لها كما للأربعة . وعلى تقدير التخلّل للدلالة على ترتّب
هذه الثلاثة على الثلاثة الأُوَل من الأربعة ، فهي كالتتمّة لها .
وقوله : ( فمن زعم أنّه يقدر على نقص واحدة ) أي إسقاطها من مقدّمات الإيجاد
وجعلِها أقلَّ من سبعة ( فقد كفر ) لأنّه كَذَب على الله ، وقال فيه خلافَ الحقّ ، وردّ
هامش
1 . في " ل " : " عدد " .
2 . في حاشية " ت ، ل ، م " : أي الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه وإفاضة العلم بالرخصة والإباحة .
قال الراغب : الإذن في الشيء : إعلام بإجازته والرخصة فيه . وفي القاموس : أذنَ له في الشيء - كسمع - إذناً
وأذيناً : أباحه له . وأمّا حمل الإذن هنا على العلم فلا يخلو عن بُعد ، إلاّ أن يحمل على علم خاصّ ، كالمشيّة
والإرادة ، فلا يخلو عن غرابة ( منه مدّ ظلّه العالي ) .
3 . في " خ " : " الأوّل " .