وحدودَها ، وأنشأها قبلَ إظهارها ، وبالإرادةِ مَيَّزَ أنفسَها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقديرِ قَدَّرَ
أقواتَها وعَرَّفَ أوَّلَها وآخرَها ، وبالقضاء أبانَ للناس أماكِنَها ودَلَّهُم عليها ، وبالإمضاءِ شَرَحَ
عِلَلَها وأبانَ أمرَها ، وذلك تقديرُ العزيزِ العليمِ " .
باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلاّ بسبعة
1 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن
شرح
العلم والانكشاف - بما هو علم وانكشاف للأشياء - إنشاءها وبالمشيّة ومعرفتها
بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاء قبل الإظهار والإدخال في الوجود العيني ، وبالإرادة
وتحريك الأسباب نحوَ وجودها العيني ميّز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك
الأسباب نحو وجود بعض دون بعض ، وبالتقدير قدّرها وعيّن وحدّد أقواتها
وأوقاتها وآجالها ، وبالقضاء وإيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها ، ودلّهم عليها
بدلائلها ، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب ،
وبالإمضاء والإيجاد أوضح تفصيل عللها ( وأبان أمرها ) بأعيانها ( وذلك تقدير
العزيز العليم ) فبالعليم أشار إلى مرتبة أصل العلم ، وبالعزيز إلى ( 1 ) مرتبة المشيّة
والإرادة ، وبإضافة التقدير إلى العزيز العليم إلى تأخّره عن العزّ بالمشيّة والإرادة
للقادر اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء ، ولا يغلبه فيهما أحد ممّا سواه ، وبتوسيط
العزّ بين التقدير والعلم إلى تأخّره عن مرتبة العلم ، وتقدّم مرتبة العلم عليه كتقدّمه
على التقدير .
باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض ( 2 ) إلاّ بسبعة
أي لا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلاّ ما يتوسّط ويدخل في كونه سبعة
أشياءَ ، وكلّ واحد منها يسبقه .
هامش
1 . في " خ ، ل " : + " معرفة " .
2 . في " خ ، ل " : " في الأرض ولا في السماء " ؛ وفي " م " : " في الأرض والسماء " .