العليمُ ، أتْقَنَ ما أرادَ من خَلْقه من الأشباح كلّها ، لا بمثال سَبَقَ إليه ، ولا لُغُوب دَخَلَ عليه في
خلق ما خَلَقَ لديه ، ابتدأ ما أرادَ ابتداءَه ، وأنْشَأ ما أرادَ إنشاءَه على ما أرادَ من الثَقَلَيْنِ الجنِّ
والإنسِ ، ليَعرفوا بذلك ربوبيَّتَه ، وتَمَكَّنَ فيهم طاعتُه ، نَحمَدُه بجميع محامِده كلِّها على
جميعِ نَعمائه كلِّها ، ونَستَهديهِ لمراشِدِ أُمورِنا ، ونَعوذُ به من سَيّئاتِ أعمالِنا ، ونَستغفره
للذنوب التي سَبَقَتْ منّا ، ونشهد أن لا إلهَ إلاّ الله وأنَّ محمّداً عبدُه ورسولُه ، بَعَثَه بالحقّ نبيّاً
دالاّ عليه وهادياً إليه ، فهدى به من الضلالة واسْتَنْقَذَنا به من الجهالة ، من يُطِعِ اللهَ ورسولَه
فقد فازَ فوزاً عظيماً ، ونالَ ثواباً جزيلا ، ومن يَعْصِ اللهَ ورسولَه فقد خَسِرَ خُسراناً مُبيناً ،
واستحقَّ عذاباً أليماً ، فَأَنْجِعُوا بما يَحِقُّ عليكم من السمع والطاعةِ وإخلاصِ النصيحة
وحُسْنِ المؤازَرَةِ .
وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، وهَجْرِ الأُمور المكروهة ، وتَعاطَوُا الحقَّ
بينكم وتعاونوا به دوني ، وخُذوا على يد الظالم السفيه ، ومُروا بالمعروف ، وانْهَوْا عن
المنكَر ، واعْرِفوا لذوي الفضلِ فَضْلَهم ، عَصَمَنَا اللهُ وإيّاكم بالهدى ، وثَبَّتَنا وإيّاكم على
التقوى ، وأسْتَغفِرُ الله لي ولكم " .
شرح
وقوله : ( أتقن ما أراد ) إلى قوله : ( نحمده بجميع محامده ) تبيين لحكمته وعلمه
وقدرته وربوبيّته تعالى .
وقوله : ( فأنجعوا بما يحقّ عليكم ) أي فأفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعاً
وطاعة وإخلاصَ النصيحة وأن لا تغشّ بخدعة وميل إلى الفَساد والضلال وحسنِ
المعاونة لأهل الحقّ ( وأعينوا على ) إصلاح ( أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة
وهَجْر الأُمور المكروهة ، وتناولوا ( 1 ) الحقّ بينكم ، وتعاونوا به دوني ) أي عندي
وقريباً منّي ، أو قبل الوصول إليَّ . ( وخذوا على يد الظالم السفيه ) كالباغي ( ومروا
بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، واعرفوا لذوي الفضل ) كأهل البيت والعترة الطاهرة
( فضلَهم ) وأنّ طاعتهم عليكم .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " وتعاطوا " .