تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الأشياء عُرِفَ أن لا ضِدَّ له ، وبمُقارَنَته بين الأشياء عُرِفَ أن لا قرينَ له ، ضادَّ النورَ بالظلمة ، واليُبْسَ بالبَلَل ، والخَشِنَ بالليِّن ، والصَّرْدَ بالحَرُور ، مؤلِّفٌ بين مُتعادِياتها ، ومُفرِّقٌ بين مُتدانِياتها ، دالّةٌ بتفريقها على مُفرِّقِها وبتأليفِها على مؤلِّفِها ، وذلك قوله تعالى : ( وَمِن كُلِّ
شرح
وكونها ممكنةً موجودةً بالإيجاد عُرف أنّها مخلوقة له ، فلا يستكمل بها ، ولا تكون مناطَ علمه الذاتي ، فلا تكون مشاعر له . وبتجهيره الجواهر وتحقيق حقائقها عُرف أنّها ممكنة ، وكلّ ممكن محتاج إلى مبدأ ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقةً من هذه الحقائق . وبمضادّته بين الأشياء المتضادّة - من الحقائق الناعتيّة الصوريّة الجوهريّة أو العرضيّة وجَعْلِها حقائقَ متضادّةً ، لتحدّدها بتحديدات من جاعلها لا يجامع بعضها بعضاً لتخالف حقائقها المتحدّدة ( 1 ) بالحدود المتباينة المتنافية ، وكلٌّ حقائق مخلوقة ، بالحدود متحدّدة - عُرف أنّ الأحديَّ المقدّس عن التحدّدات لا يضادّه المخلوق المتحدّد والمتنزّل عن مرتبته ، وكيف يضادّ المخلوقُ خالقَه والفائض مفيضه ؟ ! ( وبمقارنته بين الأشياء ) وجعلها متحدّدةً بتحدّدات متناسبة موجبة للمقارنة ( عُرف أن لا قرين له ) وكيف يناسب المتحدّد بتحدّد خاصّ دون المتحدّد بتحدّد آخَرَ مَنْ لا تحدّد له ؟ ! فإنّ نسبة اللا تحدّد مطلقاً إلى التحدّدات كلِّها سواء . ( ضادّ النورَ بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن بالليّن ، والبرد بالحرور ) وجعل كلاّ منها ضدّاً لمقابلها حالَ كونه ( مؤلّفاً بين متعادياتها مفرّقاً بين متدانياتها ) وحالَ كونها ( دالّةً بتفريقها على مفرِّقها ) . وفي بعض النسخ " مؤلّف " و " مفرّق " أي جعل كلاّ منها ضدّاً لمقابلها المؤلّفُ بين متعادياتها المفرّقُ بين متدانياتها ، أو المعنى هو مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها حالَ كونها دالّةً بتفريقه إيّاها على مفرِّقها ، وبتأليفه إيّاها على مؤلّفها . ووجه دلالتها أنّ التعادي لا يقتضي التألّف ، بل يأباه ، فلا بدّ له من مؤلّف ، وأنّ
هامش
1 . في " خ " : " المحدودة " .