الأشياء عُرِفَ أن لا ضِدَّ له ، وبمُقارَنَته بين الأشياء عُرِفَ أن لا قرينَ له ، ضادَّ النورَ بالظلمة ،
واليُبْسَ بالبَلَل ، والخَشِنَ بالليِّن ، والصَّرْدَ بالحَرُور ، مؤلِّفٌ بين مُتعادِياتها ، ومُفرِّقٌ بين
مُتدانِياتها ، دالّةٌ بتفريقها على مُفرِّقِها وبتأليفِها على مؤلِّفِها ، وذلك قوله تعالى : ( وَمِن كُلِّ
شرح
وكونها ممكنةً موجودةً بالإيجاد عُرف أنّها مخلوقة له ، فلا يستكمل بها ، ولا تكون
مناطَ علمه الذاتي ، فلا تكون مشاعر له .
وبتجهيره الجواهر وتحقيق حقائقها عُرف أنّها ممكنة ، وكلّ ممكن محتاج إلى
مبدأ ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقةً من هذه الحقائق .
وبمضادّته بين الأشياء المتضادّة - من الحقائق الناعتيّة الصوريّة الجوهريّة أو
العرضيّة وجَعْلِها حقائقَ متضادّةً ، لتحدّدها بتحديدات من جاعلها لا يجامع بعضها
بعضاً لتخالف حقائقها المتحدّدة ( 1 ) بالحدود المتباينة المتنافية ، وكلٌّ حقائق مخلوقة ،
بالحدود متحدّدة - عُرف أنّ الأحديَّ المقدّس عن التحدّدات لا يضادّه المخلوق
المتحدّد والمتنزّل عن مرتبته ، وكيف يضادّ المخلوقُ خالقَه والفائض مفيضه ؟ !
( وبمقارنته بين الأشياء ) وجعلها متحدّدةً بتحدّدات متناسبة موجبة للمقارنة
( عُرف أن لا قرين له ) وكيف يناسب المتحدّد بتحدّد خاصّ دون المتحدّد بتحدّد
آخَرَ مَنْ لا تحدّد له ؟ ! فإنّ نسبة اللا تحدّد مطلقاً إلى التحدّدات كلِّها سواء .
( ضادّ النورَ بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن بالليّن ، والبرد بالحرور ) وجعل
كلاّ منها ضدّاً لمقابلها حالَ كونه ( مؤلّفاً بين متعادياتها مفرّقاً بين متدانياتها ) وحالَ
كونها ( دالّةً بتفريقها على مفرِّقها ) .
وفي بعض النسخ " مؤلّف " و " مفرّق " أي جعل كلاّ منها ضدّاً لمقابلها المؤلّفُ
بين متعادياتها المفرّقُ بين متدانياتها ، أو المعنى هو مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق
بين متدانياتها حالَ كونها دالّةً بتفريقه إيّاها على مفرِّقها ، وبتأليفه إيّاها على مؤلّفها .
ووجه دلالتها أنّ التعادي لا يقتضي التألّف ، بل يأباه ، فلا بدّ له من مؤلّف ، وأنّ
هامش
1 . في " خ " : " المحدودة " .