ولا بائنٌ منها ، ظاهرٌ لا بتأويل المباشَرَة ، مُتَجَلٍّ لا باستهلال رُؤية ، ناء لا بمَسافَة ، قريبٌ لا
بمُداناة ، لطيف لا بتَجَسُّم ، موجودٌ لا بَعْدَ عَدَم ، فاعلٌ لا باضطرار ، مُقَدِّرٌ لا بحَرَكَة ، مُريدٌ لا
بهَمامَة ، سميعٌ لا بآلة ، بصيرٌ لا بأداة ، لا تَحويه الأماكنُ ، ولا تَضْمَنهُ الأوقاتُ ، ولا تَحُدُّهُ
الصفاتُ ، ولا تأخُذُه السِّناتُ ، سَبَقَ الأَوقاتَ كونُه ، والعدمَ وجودُه ، والابتداءَ أزلُه ، بِتَشْعيره
المشاعرَ عُرِفَ أن لا مَشعرَ له ، وبتجهيره الجواهرَ عُرِفَ أن لا جوهَرَ له ، وبمُضادَّتِه بين
شرح
الواسطة بين الشيئين يحصل بها الارتباط بينهما باستعمال من الفاعل أو لا باستعماله .
وقوله : ( لا تحويه الأماكن ) ناظر إلى أوّل كلامه إلى قوله : " بتجسّم " .
وقوله : ( ولا تضمّه ( 1 ) الأوقات ) ناظر إلى قوله : " موجود لا بعد عدم " .
وقوله : ( ولا تحدّه الصفات ) ناظر إلى قوله : " فاعل باضطرار " إلى قوله : " مريد لا
بهمامة " فإنّ مَنْ قدرته ذاتيّة ، لا صفة ( 2 ) زائدة ، لا يمكن خروجه بالغير عن القدرة إلى
العجز والاضطرار ، وكذا التقدير والإرادة لا بصفة زائدة ، لا يحتاج إلى خارج من
ذاته .
وقوله : ( ولا تأخذه السنات ) ناظر إلى قوله : " سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة " ؛ فإنّ
السِنَة - وهي أوّل النوم المبطل لفعل الحاسّتين - إنّما تصحّ في السميع والبصير
بالسمع والبصر الزائدين المدرِكين بآلة وأداة ، دون السميع والبصير لذاته .
وقوله : ( سبق الأوقاتَ كونُه ) كالدليل على قوله : " ولا تضمّه الأوقات " فإنّ ما
وجوده علّة للوقت ، والوقتُ مخلوقه يتعالى عن أن يُحيط به الوقتُ ، وكيف يحيط
المخلوق بخالقه ؟ !
وكذا قوله : ( والعدمَ وجودُه والابتداءَ أزلُهُ ) لقوله : " ولا تحدّه الصفات " فإنّ
السابق بوجوده على العدم والإمكان في ذاته وصفاته الحقيقيّة يتعالى عن التحدّد
بالصفات الزائدة .
وقوله : ( بتشعيره المشاعرَ عُرِفَ أن لا مشعر له ) أي بإيجادها وإفاضة وجوداتها
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " لا تضمّنه " .
2 . في " ل " : " لا بصفة " .