شرح
ظاهر مطّلع على ظواهر الأشياء لا بالحمل على المباشرة ومسّ البشرة بالعضو
الحاسّ .
متجلّ ظاهر غير خفيّ على عباده بآياته والأدلّة الدالّة على وجوده وصفاته ، لا
بظهور وانكشاف من رؤية .
ناء من الأشياء ، بعيد عنها ؛ لعجزها عن الوصول إلى معرفة ذاته وحقيقته لا ببعد
مسافة .
قريب من الأشياء ؛ لعلمه بجميعها ، حقائقها وصفاتها وأحوالها أتمَّ علم وأكملِه ،
لا بمداناة ومقاربة ( 1 ) كما في القرب المكاني بين المتمكّنات في الأمكنة ، الحاصلِ
للمتقاربين ؛ فإنّ كلّ قريب بهذا القرب من شئ يقاربه ذلك الشئ بهذا القرب .
لطيف يدقّ إدراك المدارك لا بدقّة جسمانيّة ، فإنّه سبحانه لا يتجسّم ، موجود لا
بوجود زائد على ذاته مسبوق بالعدم .
فاعل لا باضطرار ؛ حيث لا شئ قبل فعله يستند الاضطرار إليه ، ولا شئ من
فعله يغلبه فيوجب اضطراره ، إنّما يفعل بعلمه ومشيّته قادراً على فعله .
مقدّر للأشياء محدّد ومصوّر لها لا بحركة من ذاته أو آلاته كما في عباده . مريد لا
بقصد وهمامة ، بل بالداعي إلى فعله من علمه الذاتي الأزلي وعنايته بالخير .
سميع لا بآلة يسمع بها ، بصير لا بأداة يبصر بها كما في خلقه من السمع بآلة ،
والبصر بأداة .
ولعلّه عبّر عمّا في سمعنا بالآلة وعمّا في البصر بالأداة لأنّ العمدة فيما يحتاج إليه
للسماع الآلةُ ، وهي ما يستعمله الفاعل لحصول فعله ووساطته بالاستعمال ، والعمدة
في المحتاج إليه للبصر وحصول الشبح في الباصرة الأُمورُ المتوسّطة بين الباصرة
والمبصَر من الضوء والهواء الشفّاف بلا عمل واستعمال من المبصَر ، والأداة هي
هامش
1 . في " خ ، ل " : " بمقارنة " .