تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولا شُبهة دَخَلَتْ عليه فيما لم يَخْلُقْ ، لكن قضاءٌ مبرمٌ ، وعلمٌ محكمٌ ، وأمرٌ مُتقَنٌ ، تَوَحَّدَ بالربوبيّة ، وخَصَّ نفسه بالوحدانيّة ، واستَخْلَصَ بالمجد والثناء ، وتَفَرَّدَ بالتوحيد والمجد والسناء ، وتَوَحَّدَ بالتحميد ، وتَمَجَّدَ بالتمجيد ، وعلا عن اتّخاذ الأبناء ، وتَطَهَّرَ وتَقَدَّسَ عن ملامسة النساء ، وعزّ وجلّ عن مجاوَرَةِ الشركاء ، فليس له فيما خَلَقَ ضِدٌّ ، ولا له فيما
شرح
الأزليّة والداعي ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه وإيجاده ، لكنّ الإيجاد باقتضاء تامّ وقضاء مبرم ، وإحاطة بالخير والأصلح ، وعلم محكم ، ونظام كامل ، وأمر متقن ، توحّد بالربوبيّة لا يشاركه فيها غيرُه ، وخصّ نفسه بالوحدانيّة اللازمة لوجوبه الذاتي ، فلا يكون إلاّ ربّاً غيرَ مربوب ؛ لاستغنائه عن الغير مطلقاً وعدم احتياجه إلى ذاتي أو خارج . واستخلص بالمجد والثناء ، واستخصّ بهما . فكلّ كرم وعلوّ وشرف وكلّ وصف بالكمال وبالجميل له سبحانه بالحقيقة ، ومرجعه إليه ؛ فإنَّ كلّ شرف وعلوّ وكرم ، وكلَّ كمال وحُسن ظهر في أيّ مَظهر كان ، منبعث من ذلك المبدأ ، متجلٍّ في المظاهر . وقوله : ( وتفرَّد بالتوحيد والمجد والسناء ، وتوحّد بالتحميد ، وتمجّد بالتمجيد ) كالمفسّر لسابقه . والتوحيد والتحميد والتمجيد محتمل لما منه ( 1 ) لذاته ، ولما من غيره له ، ولما يعمّهما . ( وعلا عن اتّخاذ الأبناء ) لأحديّته وصمديّته اللازمتين لوجوب وجوده بذاته . ( وتطهّر عن ملامسة النساء ) لتعاليه عن الاتّصاف بالصفات الملازمة للإمكان بل للتحيّز والتكثّر . ( وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء ) لاستناد كلّ من ( 2 ) سواه إليه ، ومخلوقيّته وتذلّله لديه ، فلا يتصوّر في غيره إلاّ المخلوقيّة والعبوديّة له ، فما يقوله الظالمون كالنصارى من الأُبوّة والبنوّة والتثليث والمشاركة إنّما نشأ من الضلال والطغيان وعبادة الهوى واتّباع الشيطان .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " فيه " . 2 . في " ل " : " كلّ شئ " .