ولا شُبهة دَخَلَتْ عليه فيما لم يَخْلُقْ ، لكن قضاءٌ مبرمٌ ، وعلمٌ محكمٌ ، وأمرٌ مُتقَنٌ ، تَوَحَّدَ
بالربوبيّة ، وخَصَّ نفسه بالوحدانيّة ، واستَخْلَصَ بالمجد والثناء ، وتَفَرَّدَ بالتوحيد والمجد
والسناء ، وتَوَحَّدَ بالتحميد ، وتَمَجَّدَ بالتمجيد ، وعلا عن اتّخاذ الأبناء ، وتَطَهَّرَ وتَقَدَّسَ
عن ملامسة النساء ، وعزّ وجلّ عن مجاوَرَةِ الشركاء ، فليس له فيما خَلَقَ ضِدٌّ ، ولا له فيما
شرح
الأزليّة والداعي ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، بل لم يخلق لعدم الداعي إلى
خلقه وإيجاده ، لكنّ الإيجاد باقتضاء تامّ وقضاء مبرم ، وإحاطة بالخير والأصلح ،
وعلم محكم ، ونظام كامل ، وأمر متقن ، توحّد بالربوبيّة لا يشاركه فيها غيرُه ،
وخصّ نفسه بالوحدانيّة اللازمة لوجوبه الذاتي ، فلا يكون إلاّ ربّاً غيرَ مربوب ؛
لاستغنائه عن الغير مطلقاً وعدم احتياجه إلى ذاتي أو خارج . واستخلص بالمجد
والثناء ، واستخصّ بهما .
فكلّ كرم وعلوّ وشرف وكلّ وصف بالكمال وبالجميل له سبحانه بالحقيقة ،
ومرجعه إليه ؛ فإنَّ كلّ شرف وعلوّ وكرم ، وكلَّ كمال وحُسن ظهر في أيّ مَظهر
كان ، منبعث من ذلك المبدأ ، متجلٍّ في المظاهر .
وقوله : ( وتفرَّد بالتوحيد والمجد والسناء ، وتوحّد بالتحميد ، وتمجّد بالتمجيد )
كالمفسّر لسابقه . والتوحيد والتحميد والتمجيد محتمل لما منه ( 1 ) لذاته ، ولما من غيره
له ، ولما يعمّهما . ( وعلا عن اتّخاذ الأبناء ) لأحديّته وصمديّته اللازمتين لوجوب
وجوده بذاته . ( وتطهّر عن ملامسة النساء ) لتعاليه عن الاتّصاف بالصفات الملازمة
للإمكان بل للتحيّز والتكثّر . ( وعزّ وجلّ عن مجاورة الشركاء ) لاستناد كلّ من ( 2 )
سواه إليه ، ومخلوقيّته وتذلّله لديه ، فلا يتصوّر في غيره إلاّ المخلوقيّة والعبوديّة له ،
فما يقوله الظالمون كالنصارى من الأُبوّة والبنوّة والتثليث والمشاركة إنّما نشأ من
الضلال والطغيان وعبادة الهوى واتّباع الشيطان .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " فيه " .
2 . في " ل " : " كلّ شئ " .