وعلى غير مُلامَسَة .
2 . عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن
عليّ بن أبي حمزةَ ، عن إبراهيمَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " إنَّ الله - تبارَكَ اسمُه وتعالى
ذِكْرُه وجلَّ ثناؤُه - سُبحانَه وتَقَدَّسَ وتَفَرَّدَ وتَوَحَّدَ ، ولم يَزَلْ ولا يَزالُ ، وهو الأوَّلُ والآخِر ،
والظاهِرُ والباطِنُ ، فلا أوّلَ لأوَّليّته ، رفيعاً في أعلى عُلُوِّه ، شامِخُ الأركان ، رفيعُ البنيان ،
عظيمُ السلطان ، منيفُ الآلاء ، سَنِيُّ العلياء ، الذي عَجَزَ الواصفونَ عن كُنْهِ صِفَتِه ،
شرح
قوله : ( إنّ الله تبارك اسمه ) أي تقدّس اسمه عن لحوق النقصان ، وتعالى ذكره عن
الوصف بما يليق بالإمكان ، وجلّ ثناؤه سبحانه عن إحصاء الألسن وإحاطة الأذهان ،
وتقدّس عن الاتّصاف بما في بقعة الإمكان ، وتفرّد بقدرته عن مشاركة الأعوان ،
وتوحّد بعزّ جلاله عن مجاورة الأمثال واتّخاذ الأزواج والولدان ، وهو بذاته لم يزل
ولا يزال لا بإحاطة الدهور والأزمان ، وهو الأوّل الذي يُبتدأ منه وجود كلّ موجود ،
والآخِر الذي ينتهي إليه أمد كلّ معدود ، والظاهر الغالب على الأشياء ، والمحيط بها
بقدرته وعلمه الشاملة ، والباطن الذي لا يصل إليه ولا يحيط به إدراك الأوهام
والعقول الكاملة ، فلا أوّل لأوّليّته ؛ لأزليّته .
وقوله : ( رفيعاً ) منصوب على الحاليّة ، أو على المدح ( في أعلى علوّه ( 1 ) ) أي : في
علوّه الأعلى من الوصف والبيان ، أو الأعلى من كلّ علوّ يصل إليه ويدركه الأوهام
والأذهان ، أو يعبّر عنه بالعبارة واللسان ، وهو ( شامخ الأركان ) طويلِها وعاليها ،
هامش
1 . في حاشية " ت ، م " : أي في علوّه الموصوف بأنّه الأعلى من كلّ علوّ يدرك أو يعبّر عنه . والمفضّل عليه غير
مذكور ، كما في المعنى الأوّل . وإضافة " أعلى " إلى " علوّه " من إضافة الصفة إلى الموصوف المجوّزة عند
الكوفيين ، أو بتأويل كما هو على مذهب البصريين . والمفضّل عليه المعبّر عنه بكلّ علوّ يصل إليه أو يدركه
الأوهام والأذهان ، يراد به كلّ علوّ يدرك بوجه من الوجوه لذهن من الأذهان ، أو يعبّر عنه بعبارة ولسان كيفما
كان ، فإنْ حمل الإضافة إلى المفضّل عليه الذي هو علوّه ، لاستقام بلا تكلّف ؛ لأنّ إضافة " العلوّ " إليه
سبحانه لا تنافي كونه مدركاً بوجه من الوجوه للأذهان والأوهام ، أو معبّراً عنه بعبارة وافية بالدلالة على المرام
( منه سلّمه الله تعالى ) .