تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
وهو سبحانه أجلُّ من أن يستكمل بغيره ، وليس له حدّ يُضرب ( 1 ) فيه الأمثالُ ، حيث لا مماثلة بينه وبين المدرَكات بالعقول والمشاعر . كَلَّ وعجز عند وصفه سبحانه تحبير اللغات والإتيان به على ما يليق به وينبغي له . وتحبير الخطّ والشعر وغيرهما - بالحاء غير المعجمة - : تحسينه . ويحتمل أن يكون " تخبير اللغات " بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار والبيان ، فلا يقدر تحبير اللغات وتحسينها ، أو بيانُ اللغات وإخبارها على وصفه سبحانه ؛ وذلك لأنّ اللغاتِ تدلّ على معان مدرَكة بالأذهان ووضعت لها ، وهو سبحانه متعال عن أن يتّصف بمدرَكات الأذهان ؛ لصمديّته سبحانه واستحالة استكماله بما يغايره . وضلّ وانقطع في صفاته سبحانه تغيّرات الصفات المغايرة ( 2 ) المدرَكة لأذهاننا وحار ولم يهتد بسبيله الأفكار العميقة ، وانقطع قبل الوصول إلى الرسوخ في علمه ، أي في معلومه بما هو معلوم ، أو في العلم به سبحانه ومعرفته ، أو في إبانة حقيقة علمه بالأشياء التفاسيرُ الجامعة . وحال قبل الوصول إلى غيبه المكنون المخزون عنده سبحانه حُجُبٌ من الغيوب المستورة عن إدراك المشاعر والأوهام ، تاهت وضلّت في أدنى وأقربِ أدانيها وما يقرب منها العقول الرافعة أبصارها للنظر في لطيفات الأُمور ودقائقها ، فتبارك وتقدّس الذي لا يبلغه بُعد الهمم العالية الطالبة لأعلى وأبعدِ ما من شأنها الوصول إليه ، ولا يناله غوص الفطن الغائصة في دقائق الأُمور التي لها اقتناصها ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود لتعاليه عن إحاطة الزمان ، وصرف الدهور ، ولا نعت محدود لتعاليه عن الإحاطة والتقييد بالتعيّنات المادّيّة والتحصّلات الصوريّة العينيّة والعقلانيّة ، سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ منه وجوده ، أو غاية وامتداد له منتهى في طرف ؛ لتعاليه عن الزمان والزمانيّات ، ولا آخِرٌ يفنى بعده .
هامش
1 . في " خ " : + " له " . 2 . في " خ ، ل ، م " : " المتغايرة " .