شرح
وهو سبحانه أجلُّ من أن يستكمل بغيره ، وليس له حدّ يُضرب ( 1 ) فيه الأمثالُ ، حيث
لا مماثلة بينه وبين المدرَكات بالعقول والمشاعر . كَلَّ وعجز عند وصفه سبحانه
تحبير اللغات والإتيان به على ما يليق به وينبغي له .
وتحبير الخطّ والشعر وغيرهما - بالحاء غير المعجمة - : تحسينه . ويحتمل أن
يكون " تخبير اللغات " بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار والبيان ، فلا يقدر تحبير
اللغات وتحسينها ، أو بيانُ اللغات وإخبارها على وصفه سبحانه ؛ وذلك لأنّ اللغاتِ
تدلّ على معان مدرَكة بالأذهان ووضعت لها ، وهو سبحانه متعال عن أن يتّصف
بمدرَكات الأذهان ؛ لصمديّته سبحانه واستحالة استكماله بما يغايره .
وضلّ وانقطع في صفاته سبحانه تغيّرات الصفات المغايرة ( 2 ) المدرَكة لأذهاننا
وحار ولم يهتد بسبيله الأفكار العميقة ، وانقطع قبل الوصول إلى الرسوخ في علمه ،
أي في معلومه بما هو معلوم ، أو في العلم به سبحانه ومعرفته ، أو في إبانة حقيقة علمه
بالأشياء التفاسيرُ الجامعة . وحال قبل الوصول إلى غيبه المكنون المخزون عنده
سبحانه حُجُبٌ من الغيوب المستورة عن إدراك المشاعر والأوهام ، تاهت وضلّت
في أدنى وأقربِ أدانيها وما يقرب منها العقول الرافعة أبصارها للنظر في لطيفات
الأُمور ودقائقها ، فتبارك وتقدّس الذي لا يبلغه بُعد الهمم العالية الطالبة لأعلى وأبعدِ
ما من شأنها الوصول إليه ، ولا يناله غوص الفطن الغائصة في دقائق الأُمور التي لها
اقتناصها ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود لتعاليه عن إحاطة
الزمان ، وصرف الدهور ، ولا نعت محدود لتعاليه عن الإحاطة والتقييد بالتعيّنات
المادّيّة والتحصّلات الصوريّة العينيّة والعقلانيّة ، سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ منه
وجوده ، أو غاية وامتداد له منتهى في طرف ؛ لتعاليه عن الزمان والزمانيّات ، ولا
آخِرٌ يفنى بعده .
هامش
1 . في " خ " : + " له " .
2 . في " خ ، ل ، م " : " المتغايرة " .