وقد يسّر الله - وله الحمد - تأليفَ ما سألتَ ، وأرجو أن يكونَ بحيث تَوَخّيتَ ، فمهما
كان فيه من تقصير فلم تُقَصِّرْ نيّتنا في إهداء النصيحة ؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا وأهلِ ملّتنا ،
مع ما رجونا أن نكونَ مشاركين لكلّ من اقتبس منه ، وعَمِلَ بما فيه في دهرنا هذا ، وفي
غابره إلى انقضاء الدنيا ؛ إذ الربّ - جلّ وعزّ - واحدٌ ، والرسولُ محمّد خاتم النبيّين - صلوات
الله وسلامه عليه وآله - واحدٌ ، والشريعةُ واحدةٌ ، وحلالُ محمّد حلالٌ ، وحرامُه حرامٌ إلى
يوم القيامة ، ووَسَّعْنا قليلاً كتاب الحجّة وإن لم نكمِّلْه على استحقاقه ؛ لأنّا كَرِهْنا أن نَبخَسَ
حظوظَه كلَّها .
وأرجو أن يُسهِّلَ الله - جلّ وعزّ - إمضاءَ ما قدَّمْنا من النيّة ، إن تأخَّرَ الأجلُ صنَّفْنا كتاباً
أوسعَ وأكملَ منه ، نوفّيه حقوقَه كلّها إن شاء الله تعالى ، وبه الحولُ والقوَّةُ ، وإليه الرغبةُ في
الزيادة في المعونةِ والتوفيقِ . والصلاةُ على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين الأخيار .
وأوّل ما أَبتدِئُ به وأفتتحُ به كتابي هذا كتاب العقل وفضائلِ العلم ، وارتفاعِ درجة أهله ،
وعلوِّ قَدْرهم ، ونقصِ الجهل ، وخساسةِ أهله ، وسقوطِ منزلتهم ؛ إذ كان العقلُ هو القطبَ
الذي عليه المدار ، وبه يحتجّ ، وله الثواب ، وعليه العقاب ، والله الموفّق .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 40
مساهمون: محمد بن حيدر النائيني
ص٤٠