1 . أخبرنا أبو جعفر محمّد بن يعقوب قال : حدّثني عدَّةٌ من أصحابنا منهم :
محمّد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء
بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لمّا خلقَ اللهُ العقلَ استنطَقَه ،
شرح
بذاته ويشمل ما يتوصّل إليه بتفكّر وغيره .
ولو قيل : المعرفة إدراك صفات الشيء وآثاره إدراكاً لو وصل إليه أدرك أنّه هو
لكونه ( 1 ) موصوفاً بتلك الصفات ، فإدراك صفات الشيء وآثاره على هذا النحو معرفة
لذلك الشيء ، والعلم بالشيء قد لا يكون بمعرفة صفاته ، لكن يعتبر في العلم
الإحاطة بالمعلوم وحصوله للعالم ، ولا يعتبر في المعرفة ، ولذلك يقال : عرفتُ الله ،
ولا يقال : علمته ، ويقال : علم الله ، ولا يقال : عرف الله ، لكان أوجَه .
ويفارقان العقل بأنّ العقل إدراك كلّي بإشراق من المبادئ ، غيرُ مختصّ بماهيةِ
معلوم خاصّ ، بل متعلّق بكثرة في وحدة يتفرّع عليه ( 2 ) تفصيلها وتجزيتها إلى
معلومات خاصّة ، فإذا أدركَ مهيّة بخصوصها ، كان إدراكها علماً بها ، فالعقل يتبعه
العلم والمعرفة ، وقد يوجد الناقص منهما مفارقاً للعقل .
ويحصل أيضاً عن العقل المشرق على النفس الذكاءُ والفهم والفطنة .
أمّا الذكاء ، فسرعة القطع بالحقّ - ويقال له : الذهن - فيما وقع فيه النزاع
والخلاف .
وأمّا الفطنة ، فسرعة إدراك المشكلات واستنباط الرموز والدقائق .
وأمّا الفهم ، فإدراك الأُمور الجزئيّة والتميز بين المتميّزات منها .
والفهم من مقدّمات العقل ، والعقل لا يفارقه وهو يفارق العقل كما في النَكْرة . ( 3 )
والعقل قد يفارق الذكاء والفطنة ، وإن كان الكامل منه لا يفارقهما .
هامش
1 . في " خ ، م " : " بكونه " .
2 . في " م " : " ويتفرّع عليها " .
3 . في " خ " : " النكر " .