الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) والسننِ القائمة التي عليها العملُ ، وبها يُؤَدَّى فرضُ الله
عزّ وجلّ وسنّةُ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقلت : لو كان ذلك ، رَجَوْتُ أن يكونَ ذلك سبباً يَتدارك الله تعالى بمعونته وتوفيقه
إخواننا وأهل ملّتنا ، ويُقْبِلُ بهم إلى مَراشدهم .
فاعلَمْ يا أخي - أرشدَكَ الله - أنّه لا يسعُ أحداً تمييز شيء ممّا اختلفت الرِّوايةُ فيه عن
العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلاّ على ما أطلقه العالم ( عليه السلام ) بقوله : " اعرضوها على كتاب الله ، فما وافَقَ
كتابَ الله عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالَفَ كتابَ الله فرُدُّوه " .
وقوله ( عليه السلام ) : " دَعُوا ما وافَقَ القوم فإنَّ الرشدَ في خلافهم " .
وقوله ( عليه السلام ) : " خُذُوا بالمُجْمَعِ عليه ؛ فإنَّ المجْمَعَ عليه لا ريب فيه " .
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلاّ أقلَّهُ ولا نجدُ شيئاً أحوَطَ ولا أوسَعَ من رَدِّ علم
ذلك كلِّه إلى العالم ( عليه السلام ) وقبولِ ما وَسَّعَ من الأمر فيه بقوله ( عليه السلام ) : " بأيّما أخذتم من باب التسليم
وَسِعَكم " .
شرح
قوله : ( ممّا اختلف ( 1 ) الرواية فيه ) .
المراد بالروايات المختلفة ، التي ( 2 ) لا تحتمل الحملَ على معنى يرتفع به
الاختلاف بملاحظتِها جميعها وكونِ بعضها قرينةً على المراد من البعض ، لا التي
يتراءا فيه ( 3 ) الاختلاف في بادئ الرأي .
وطريق العمل في المختلفات الحقيقية ( 4 ) كما ذكره - بعد شهرتها واعتبارها -
العرضُ على كتاب الله ، والأخذُ بموافقه دون مخالفه ، ثمّ الأخذ بمخالف القوم وحملُ
الموافق على التقيّة ، ثمّ الأخذُ من باب التسليم بأيّما تيسّر .
هامش
1 . في " خ " : " فيما اختلف " ، وفي " ل " : " ممّا اختلفت " .
2 . " التي " خبرٌ للمراد ، لا صفة للمختلفة .
3 . كذا في النسخ ، والصحيح " فيها " .
4 . في " ت ، م " : " الحقيقة " .