شرح
لا يكون إلاّ فيمن أحبّ ، وفي الحديث الثاني والثالث استعمل في الكامل يعني
المعنى الأوّل ، وفي بعض الأحاديث التالية لها استعمل في الأوّل ، وفي بعضها في
الثاني ، يُعرف بالتدبّر .
وقد يطلق العقل على أوّل مخلوق من الروحانيين ، كما نطق به الأحاديث الواردة
عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ووافقتها كلمة الكَمَلة من الحكماء المحقّقين .
فإن صحّ القول بثبوته للنفس - على ما قاله المحقّقون من أنّ نسبته إلى النفس
كنسبة النفس إلى البدن ، وقالوا للنفس : إنّها صورة البدن ، وأنّ " الناطق " الذي هو
فصل الإنسان ، وصورتَه التي هي النفس مختلفان باعتبار اللا بشرطيّة وشرط ( 1 )
اللائيّة ، كما أنّ الحيوان الذي هو الجنس ، والبدنَ الذي هو المادّة مختلفان
بالاعتبارين المذكورين ، وإذ لم يبالوا بإطلاق التوصيف مع الاختلاف بالمفارقة
والمقارنة بين النفس والبدن لمجرّد ( 2 ) التعلّق الخاصّ بينهما ، فكيف مع الاتّفاق في
التجرّد الذاتي كما في النفس والعقل - فلا يستبعد ( 3 ) حمل العقل في الأحاديث الدالّة
على اتّصاف النفس به وكونِه حالةً لها على ذلك الروحاني المخلوق أوّلا . وكثير من
أحاديث هذا الباب يؤيّد ذلك ويقوّيه ، ولا يبعد أن يقال : إنّ للنفس بارتباطها بالعقل
المجرّد الذي خلَقه الله أوّلا قبل خلق النفس إشراقاً من ( 4 ) ذلك العقل ، فينتسب إلى
النفس باعتبار إشراقِه عليها ، وإن كان قد يطلق العقل على حالة النفس باعتبار ذلك
الإشراق ويتبع ذلك الإشراق حصولُ العلم والمعرفة للنفس .
وقد يفرق بين العلم والمعرفة ( 5 ) بتخصيص المعرفة بإدراك الشيء بآثاره ، أو
بإدراك الشيء إدراكاً يتوصّل إليه بتفكّر وتدبّر ، وإطلاقِ العلم على إدراك الشيء
هامش
1 . في " م " : " وبشرط " .
2 . في " ل ، م " : " بمجرّد " .
3 . جزاءٌ لقوله : " فإن صحَّ " .
4 . في " ت " : " عن " .
5 . في " خ " : + " للنفس " .