تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الله دليلٌ على أنّه لم يَشَأْ ، فإذا شاءَ كانَ الذي شاءَ كما شاء ، وعِلْمُ اللهِ السابقُ للمشيئة " . 3 . أحمدُ بن إدريسَ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوانَ بن يحيى ، قال : قلتُ لأبي
شرح
هو مناط الانكشاف ، والمشيَّة مخصِّصة المنكشف برجحان الوقوع والصدور ، فمن المعلوم ما يشاء ، ومنه ما لا يشاء . وقوله : ( فقولك " إن شاء الله " دليل على أنّه لم يشأ ) أي على أنّه لم يكن بذاته مناطَ المشيّة ، أي التخصيص والترجيح المتعلّق بأحد الطرفين ، بل هو بذاته مناط لما به يصحّ أن يكون شائياً ، وأن لا يكون . وقوله : ( فإذا شاء كان الذي شاء ) أي إذا اتّصف بالمشيّة بعدما لم يكن بذاته شائياً ومناطاً للمشيّة كان الذي شاء - أي وُجد متعلّق المشيّة - وترتّب وجوده على المشيّة بشروط الترتّب على وفق استدعائها لوجوده وترجيحها له . قوله : ( وعلْم الله السابقُ المشِيَّةُ ( 1 ) ) أي علم الله هو الذي يسبق المشيّة ويتقدّمها . ويحتمل إعمال " السابق " ونصب " المشيّة " وإضافة " السابق " إلى " المشيّة " من باب " الضارب الرجل " . وللكلام وجهٌ آخرُ لا يخلو عن بُعد ، وهو كون " السابق " صفةً لقوله : " علْم الله " و " المشيّة " خبراً له ، ويكون المعنى ؛ علم الله السابق إلى المعلوم - بترجيح وجوده من حيث هو سابق إليه ومرجّح له بما يلحقه بعدما لم يكن بذاته مناطاً لهذه الجهة ، كما هو بذاته مناط للعلم - هو المشيّةُ . قوله : ( أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق ) . الظاهر أنّ المراد بالإرادة مخصِّص أحد الطرفين وما به يرجِّح القادر أحدَ مقدورَيْه على الآخر ، لا ما يُطلق في مقابل الكراهة ، كما يقال : يريد الصلاح والطاعة ويَكره الفَسادَ والمعصية . والجواب : أنّ ( الإرادة من الخلق الضمير ) أي أمر يدخل خواطرَهم وأذهانَهم ، ويوجَد في نفوسهم ، ويحلّ فيها بعدما لم يكن فيها وكانت هي خاليةً عنه .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " للمشيئة " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 368 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي