6 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيلَ ، عن الحسين بن الحسن ، عن بَكْرِ
بن صالح ، عن الحسن بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن محمّد بن زياد ، قال : سمعتُ
يونُسَ بن ظَبيانَ يقول : دخلتُ على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقلتُ له : إنّ هِشامَ بن الحكم يقول قولاً
عظيماً إلاّ أنّي أختَصِرُ لك منه أحرفاً : فَزَعَمَ أنّ اللهَ جِسْمٌ لأنَّ الأشياءَ شيئان : جسمٌ وفعلُ
الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانعُ بمعنى الفعلِ ويَجوزُ أن يكونَ بمعنى الفاعل .
شرح
وثانيهما : أن يحمل السؤال على أنّه هل يجوز أن يقال : إنّه سبحانه جسم ، أو
يطلق فيه الصورة كما يحكى عن هشام بن الحكم وهشام بن سالم ؟ وهل يجوز لغةً
حقيقة أو مجازاً أو اصطلاحاً ولو من قِبَل القائل نفسِه ؟ وهل المراد المعاني
الظاهريّةَ أو غيرَها ؟
والجواب على أنّه دع التحيّر ، وادفعه عنك ، واستعذ بالله من وسوسة الشيطان لك
بسوء الظنّ بهما بإرادة المعاني الظاهرة ، أو بجواز الجهل في أمثاله وترك الهداية من
الأئمّة لشيعتهم وخواصّهم ، إنّما يحكى عنهم ( 1 ) إطلاق الألفاظ لا بمعانيها الظاهرة ،
وهذا غلط منهما لو صحّ النقل في التعبير والقول ( 2 ) حيث قالا وأطلقا ألفاظاً لم توضَع
لما أرادوا ولم يقع إعلام بالإرادة ، لا يجوز أن يقال هذا القولَ " وليس القول ما قاله
الهشامان " على ما يحكى عنهما ويُظنّ بهما ، إنّما يجوز استعمال الألفاظ عند تعليم
المعارف في المعاني الحقيقيّة ، أو المَجازاتِ الظاهرةِ القرائن لغةً ، أو المعاني
الاصطلاحيّة الواضحة عند السامع ، أو مجازاتها ( 3 ) الشائعة الظاهرة القرائن ، وأمّا
غيرها فلا .
قوله : ( فزعم أنّ الله جسم . . . ) .
هذا بظاهره يدلّ على أنّ هشام بن الحكم كان يظنّ أنّ الجسم يطلق على الذات
هامش
1 . والظاهر الصحيح " عنهما " كما استظهره في حاشية " ل " .
2 . في " خ " : " في القول " وفي " ل " : " النعل والتعبير في القول " .
3 . في " خ " : " مجازاته " .