لا ظِلَّ له يُمْسِكُه ، وهو يُمْسِكُ الأشياءَ بأظِلَّتِها ، عارفٌ بالمجهول ، معروفٌ عند كلِّ جاهل ،
شرح
فيه - وهو أبلغ المدح - كذلك الصمديّ يدلّ على تعاظمه في صمديّته .
وسنبيّن صحّة حمل الصمد على معان أُخَرَ وردتْ في الأخبار ، وأنّ المآل في
الكلّ واحد .
قوله : ( لا ظلّ له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلّتها ) .
الظلّ من كلّ شيء : شخصه أو وقاؤه وستره ، أي لا شخص ولا شبح له يمسكه
كالبدن للنفس ، والفردِ ( 1 ) المادّي للحقيقة ، أو لا واقِيَ له يقيه " وهو يمسك الأشياء
بأظلّتها " أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها ؛ لأنّه إذا كان صمديّاً ومقصوداً في
حوائج الكلّ ، لم يكن محتاجاً إلى غيره في شيء ، ويكون كلّ شيء غيرِه محتاجاً
إليه .
وفيه تنبيه على أنّه ليس صمديّته بكونه مصمَتاً لا تجويف له كما للأجسام ( 2 ) ، بل
بكونه جامعاً في ذاته لمبادئ كلّ الكمالات والخيرات ، ولا يكون فيه قابليّة لشيء
هو يفقده .
وقوله : ( عارف بالمجهول ) أي لا يخفى عليه خافية ، وكلُّ ما من شأنه الخَفاء
ويخفى على غيره معلومٌ له ؛ لأنّ نسبته إلى الظواهر والخَفايا واحد ( 3 ) ، فالكلّ بالنسبة
إليه من الظواهر التي لا خَفاء فيها .
والمعرفة هنا ( 4 ) بمعنى العلم ، عبَّر عن العلم بالمعرفة لمناسبة ما بعده .
وقوله : ( معروف عند كلّ جاهل ) أي ظاهرٌ غايةَ الظهور حتّى أنّ كلّ مَن ( 5 ) شأنُه
أن يخفى عليه الأشياءُ ويكون جاهلا بها هو معروف عنده غيرُ مخفيّ عليه ؛ لأنّ
مناط معرفته مقدّماتٌ ضروريّة ، ومعرفتُه بسلب صفات الأشياء عنه ونفي شبهها
هامش
1 . في " ل " : " الفردي " .
2 . في " م " : " في الأجسام " .
3 . كذا في النسخ ، والأولى : " واحدة " .
4 . في " خ " : " هاهنا " .
5 . في " خ ، ل " : " ما من " .