شرح
الأعرابي هو الذي نريده من القوم " ثمّ قال : " يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ الله
تعالى واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان
يثبتان فيه .
فأمّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد ( 1 ) بابَ الأعداد ، فهذا ما لا
يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كَفَرَ من قال : ثالث
ثلاثة . وقولُ القائل : هو الواحد ( 2 ) من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا
يجوز ( 3 ) ، لأنّه تشبيه ، وجَلَّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء
شبه ، كذلك ربّنا ؛ وقولُ القائل : إنّه ربّنا عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في
وجود ولا عقل ولا وهم ؛ كذلك ربّنا عزّ وجلّ " ( 4 ) .
فقد علم من ذلك أنّ " الأحديَّ " يراد به الذي لا يجري فيه ( 5 ) انقسام بوجه من
الوجوه ، وكلّما كان شيء موجوداً بذاته لا بوجود مغاير ، يكون واجبَ الوجود ،
ويكون أزلياً ، فقوله : " أزلياً " ناظر إلى قوله : " أحداً " منبّهٌ على المراد منه .
والصمد - كما سيذكر فيما بعدُ - السيّد الذي يُقصد إليه في الحوائج ، فالكلّ
يقصده ؛ لكماله ، فلا يستكمل بشيء من خلقه واستكمال كلّ كوجوده منه سبحانه .
وأشار بقوله : " صمديّاً " إلى تعاظمه في كونه مقصوداً ( 6 ) في الحوائج ، وأنّه مقصود
لكلّ موجود في كلّ حاجة ؛ فإنّه كما يقال : أحديّ الأحد للمتفاقم ( 7 ) فيما يتوحّد
هامش
1 . في " خ " والمصدر : + " به " .
2 . في المصدر : " واحد " .
3 . في المصدر : + " عليه " .
4 . التوحيد ، ص 83 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 207 ، باب
التوحيد ونفي الشرك . . . ح 1 ؛ الخصال ، ص 2 ، ح 1 ؛ معاني الأخبار ، ص 5 ، باب معنى الواحد ، ح 2 .
5 . في " ل " : " به " .
6 . في حاشية " ل " : " مقصوراً " .
7 . في " خ " : " للمتفاخم " .