تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ثمّ بلى يا يهوديّ ، كيف يكونُ له قَبْلٌ ؟ هو قبلَ القبلِ بلا غاية ، ولا مُنتهى غاية ،
شرح
وقوله : ( كان بلا كيف يكون ) أي بدون كيف يوجد ، سواء كان كيفيّةً موجودة ، أو استعداداً لها . نَبَّهَ به على نفي التغيّر عنه ليترتّب عليه نفي الكون في الزمان . ولمّا كان مظنّة لأن يُنكر كونُ شيء موجوداً بلا كيف ، وكونُ موجود لا في زمان واستشعر ذلك الإنكار ، ردّ عليه بقوله : ( بلى يا يهودي ) أي يكون الموجود بلا كيف ولا في زمان وهو المبدأ الأوّل الذي في غاية التجرّد ونهاية التنزّه ، فلا تكثّر فيه أصلا ، لا تكثّر تركّب من الأجزاء ، ولا تكثّر صفات ، ولا تكثّر ذات وصفة ، ولا تكثّر مهيّة وإنّيّة ( ثم بلى يا يهوديّ ) أي ثمّ يكون الموجود بلا كيف ولا في زمان ، كالمعلول الأوّل الذي لا تكثّر فيه بالتركّب من الأجزاء ولا بالصفات المغايرة للذات ، بل التكثّر فيه من جهة مغايرة المهيّة والإنّية ليس إلاّ ، فهو لتنزّهه عن التغيّر واستعداد التغيّر لا يكون داخلا تحت الزمان . وقوله : ( كيف يكون له قبل ) أي لا يجوز أن يكون للمبدأ الأوّل دخول تحت الزمان واختصاصٌ بزمان ؛ فإنّ ما يختصّ بزمان يكون له قبلٌ سابقٌ على كونه في ذلك الزمان ، ولا سابق على مبدأ الكلّ . أو المراد أنّه لا يجوز كونه سبحانه في الزمان ؛ لأنّه لا يكون الدخول في الزمان إلاّ مع التغيّر ، وكلّ ما يجوز عليه التغيّر يكون ممكناً معلولا مسبوقاً بموجده ، فلا يكون مبدأً أوّلَ . قوله : ( هو قبل القبل ) أي قبل ما هو قبل شيء ، أو قبل ما له القبل والبعد لذاته ، أعني ( 1 ) الزمان ( بلا غاية ) يعني هو قبل القبل قبليّةً لا يكون معه انتهاء أو امتداد ( ولا منتهى غاية ) أي ليس شيء يكون انتهاؤه عند ذلك الشيء فيكونَ منتهى غايته ، بل هو غاية كلّ شيء ، وإليه ينتهي كلّ شيء .
هامش
1 . في " ل " : " أي " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 304 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي