تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
هو قبلَ القبل بلا قَبْل ولا غاية ولا منتهًى ، انقطعَتْ عنه الغايةُ ، وهو غايةُ كلِّ غاية " . فقال رأس الجالوت : امْضُوا بنا ، فهو أعْلَمُ ممّا يقالُ فيه . 5 . وبهذا الإسناد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصْر ، عن أبي الحسن المَوْصِليِّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء حِبْرٌ من الأحبارِ إلى أميرِ المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أميرَ المؤمنين متى كانَ ربُّكَ ؟ فقال له : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، ومتى لم يكن حتّى يقال : متى كان ؟ كان ربّي قبلَ القبلِ بلا قَبْل ، وبَعْدَ البَعْدِ بلا بَعْد ، ولا غايةَ ولا مُنتهى لغايته ، انقطَعَتِ الغاياتُ عندَه ، فهو منتهى كلِّ غاية " . فقال : يا أمير المؤمنين ، أفَنَبِيٌّ أنت ؟ فقال : " ويلك ، إنّما أنا عَبْدٌ من عبيد محمد ( صلى الله عليه وآله ) " .
شرح
صفة وحالة حتّى يكون له قبلٌ إنّما ( هو قبلَ القبل ) أي قبل كلّ ما يتّصف بالقبليّة ( بلا قبل ) وليس لوجوده ولا حال من الأحوال نهايةٌ ، ولا ما ينتهي إليه . ولا يبعد أن يكون المراد بقوله : " ليس له قبل " أنّه ليس له ما يتّصف بالذات بالقبليّة وبأنّ له غايةً وما ينتهي إليه السابق منه وهو الزمان ، بل هو قبل الزمان ومبدأٌ له بلا قبل ؛ فإنّه لا زمان للزمان ( انقطعت عنه الغاية ) أي طرف الامتداد ؛ فإنّ الامتداد متأخّر عنه بمراتبَ ( وهو غاية كلّ غاية ) أي انتهاء وجود الغايات كلّها ، بل انتهاء وجود كلّ موجود إليه سبحانه ، فإنّه مبدأ الكلّ بذاته لما لا يزيد على ذاته ( 1 ) . قوله : ( كان ربّي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ) . هذا الكلام يجري فيه الوجهان المذكوران ، أي هو قبل كلّ ما هو قبل شيء ، ولا قبل بالنسبة إليه ، وبعد كلّ ما هو بعد كلّ شيء ولا شيء بعده ، أو هو قبل الموصوف بالقبليّة والبعديّة لذاته ، أي الزمان وبعده بلا زمان ؛ لأنّه مبدأ كلّ شيء وغاية له ولا غاية له ؛ حيث يتعالى عن الدخول تحت الزمان بذاته وصفاته ، وإذ لا امتداد له فلا طرف له ، ولا ما ينتهي إليه ، أو حيث لا يجري التغيّر في ذاته وصفاته فلا نهاية لوجوده ، ولا ما ينتهي إليه وجوده .
هامش
1 . كذا ، والأصحّ : " لا بما يزيد على ذاته " .