له الخَلْقُ والأمرُ ، تبارَكَ اللهُ ربُّ العالمين . ويلك ، أيّها السائلُ ، إنَّ ربّي لا تَغشاهُ
الأوهامُ ، ولا تَنْزِلُ به الشبهاتُ ، ولا يَحارُ ، ولا يُجاوِزُهُ شيءٌ ، ولا تَنْزِلُ به الأحداثُ ،
شرح
ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل المبدأ الفاعلَ ، وبالآخِر الغاية ( 1 ) ؛ فإنّه فاعل الكلّ
بلا كيف ، وغاية الكلّ حتّى الماديّات ( 2 ) بلا مقارنة بمادّة والتأيّن بأين .
قوله : ( له الخلق والأمر ) .
المراد بالخلق : عالم الأجسام والمادّيّات ، أو الموجودات العينيّة . والمراد بالأمر :
عالم الأرواح والمجرّدات ، أو الموجودات العلميّة . والمراد أنّ الكلّ مستند إليه ، فإنّه
فاعل الكلّ ، وغاية الكلّ ، فالكلّ مختصّ به من جهة المعلوليّة واستفادةِ الوجود بلا
مشارك له في إفادة وجود شيء من الموجودات ( تبارك الله ربّ العالمين ) .
وقوله : ( لا تغشاه الأوهام ) أي لا تحيط به ولا تدركه الأوهام .
وقوله : ( ولا تنزل به الشبهات ) أي الالتباسات ، فلا يقع في أمره دلالة التباس ( 3 ) ؛
فإنّ الالتباس إنّما يقع للوهم ومنه في مدركاته وما يصل إليه ، وهو سبحانه متعال عن
وصول الوهم إليه ، وعن أن يدرك شيئاً بالوهم .
وقوله : ( ولا يحار من شيء ولا يحاوره ) ( 4 ) في كثير من النسخ بالحاء والراء
المهملتين في الأوّل والثاني . الظاهر أنّ الأوّل مضارع معلوم من الحيرة ، والثاني من
المحاورة المأخوذة من " الحور " بالمهملتين بمعنى النقص ، ويكون المفاعلة
للتعدية . والمعنى : لا يتحيّر من شيء ، ولا ينقصه شيء .
ويحتمل أن يكون الثاني من " الخور " بالخاء المعجمة والراء المهملة بمعنى
الضعف ، أي لا يضعّفه شيء .
هامش
1 . في حاشية " ت " : لأنّ ذاته غاية لإيجاد كلّ المخلوقات ؛ لأنّ ذاته خير محض ، والوجود خير ، فيصدر الوجود
عنه لذاته ، فذاته يكون غاية لإيجاده ؛ لأنّ الغاية تكون علّة لفاعلية الفاعل .
2 . في " خ " : + " أو الموجودات " .
3 . في " خ ، ل " : " الالتباس " .
4 . في الكافي المطبوع : " ولا يحار ولا يجاوزه شيء " .