ولا يُسألُ عن شيء ، ولا يَنْدَمُ على شيء ، ولا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ ، له ما في السماواتِ
وما في الأرضِ وما بينهما وما تحتَ الثرى " .
شرح
وما في بعض النسخ - من كونهما بالجيم والراء - فبعد عدم المناسبة للمقام ، لا
يكون للأوّل معنى محصَّلٌ . وكذا كون الأخير بالجيم والزاي .
وقوله : ( ولا تنزل ( 1 ) به الأحداث ) .
أحداث الدهر : نوائبه ، أي لا تنزل به حادثة ونائبة ، أي شيء يتغيّر به .
وقوله : ( لا يُسأل عن شيء ) أي سؤالَ احتجاج ومؤاخذة ؛ لأنّ مَن لا يكون غالباً
في سلطانه ، أو عالياً في علمه لا يتأتّى منه السؤال ، ولا ينبغي له ، وكلّ شيء غيره
مخلوقٌ ، ذليل في عزّه وغلبته سبحانه ، مستفيض في معرفته من فيض بحار علمه
سبحانه ، ولأنّه إنّما يكون هذا السؤال لظهور ما لا يكون ظاهراً عليه ، أو إظهارِ
أولويّة خلافه ، وهذا لا يتصوّر في الخير المحض لذاته ؛ فإنّ كلّ كمال وخير يتبع
كمالَه وخيره ، وما لا يتبعه ولا يتعلّق به مشيّته يكون بمعزل عن الخيريّة .
وقوله : ( ولا يندم على شيء ) أي لا يظهر عليه ما كان غيرَ ظاهر عليه من
الحكمة ، وذلك لأنّه سبحانه عِلْمٌ كلُّه ، قدرة كُلُّه ، لا يعزب عنه شيء .
وقوله : ( ولا تأخذه سنة ولا نوم ) .
لمّا نفى أنحاء التغيّرات عنه سبحانه ( 2 ) ، صرّح بنفي التغيّر بالغفلة التي تكون في
السِنة والنوم .
وقوله : ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) تنبيه
على عدم اختصاص شيء به دون شيء ، وأنّ الكلّ بنظامه له ؛ فإنّ لكلّ شيء
اختصاصاً به ؛ حيث أوجده ، ووجود الكلّ بإقامته لكلٍّ ، وله الحكمة والقدرة اللّتان
بهما أوجد هذا العالم بنظامه الذي يتحيّر فيه العقول .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولا ينزل " .
2 . في " ل " : " لمّا نفى عنه سبحانه أنحاء التغيّرات " .