تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
المستقيمة . والحاصل أنّه يُعرف الإمام بأنّه الذي عُيّن لإقامة المعروف والعدل والإحسان ( 1 ) ، وهو العالم به ، القائم عليه ، المقيم له . وثانيها : أن يكون المراد بما يُعرف به ما يُعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها ، فمعنى " اعرفوا الله بالله " أنّه أعرفوه بالله ، أي بنور الله المُشرق على القلوب ولو بوساطة العقول المفارقة ؛ فإنّ القوى النفسانيّة بنفسها قاصرة عن ( 2 ) معرفته سبحانه ، إنّما يُعرف بنور الله المُطْلِع على الأفئدة . واعرفوا الرسول بالرسالة ، أي بما يُشرق على النفوس بتوسّط رسالة الرسول . واعرفوا أُولي الأمر بالمعروف ، أي بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان ، وما يحصل للنفس من استكمال القوّة العقليّة بها . وثالثها : أن يكون المراد ما يُعرف بها من الأدلّة والحجج ، فمعنى " اعرفوا الله بالله " أنّه أعرفوه بالمقدّمات العقليّة البرهانيّة التي هداكم الله إليها وأعطاكم علمها ، وإن كانت قد يحتاج إلى تنبيه وهداية إليها ، لا بما أُرسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، وبقول الرسل ( 3 ) ؛ فإنّها متأخّرة المعرفة عن معرفة الله و " اعرفوا الرسول بالرسالة " أي بما أُرسل به من الآيات والدلائل بعد معرفته سبحانه ، واعرفوا أُولي الأمر بعلمه بالمعروف وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسّط معرفة الله ومعرفة الرسول والاطّلاع على ما جاء به . ووجه رابع لمعرفة الله بالله ، وهو أنّ جميع ما يُعرف به ينتهي إليه سبحانه ، كما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد بقوله : " الصواب في هذا الباب أن يقال : عرفنا الله بالله ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبُها ، وإن عرفناه U
هامش
1 . في حاشية " ت ، م " : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان ) [ التوبة ( 9 ) : 100 ] أي باستقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون ؛ غريبين ( منه ) . 2 . في " خ " : " من " . 3 . في " خ " : " الرسول " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 282 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي