شرح
المستقيمة . والحاصل أنّه يُعرف الإمام بأنّه الذي عُيّن لإقامة المعروف والعدل
والإحسان ( 1 ) ، وهو العالم به ، القائم عليه ، المقيم له .
وثانيها : أن يكون المراد بما يُعرف به ما يُعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة
والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها ، فمعنى " اعرفوا الله بالله " أنّه أعرفوه
بالله ، أي بنور الله المُشرق على القلوب ولو بوساطة العقول المفارقة ؛ فإنّ القوى
النفسانيّة بنفسها قاصرة عن ( 2 ) معرفته سبحانه ، إنّما يُعرف بنور الله المُطْلِع على
الأفئدة . واعرفوا الرسول بالرسالة ، أي بما يُشرق على النفوس بتوسّط رسالة
الرسول . واعرفوا أُولي الأمر بالمعروف ، أي بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان ،
وما يحصل للنفس من استكمال القوّة العقليّة بها .
وثالثها : أن يكون المراد ما يُعرف بها من الأدلّة والحجج ، فمعنى " اعرفوا الله
بالله " أنّه أعرفوه بالمقدّمات العقليّة البرهانيّة التي هداكم الله إليها وأعطاكم علمها ،
وإن كانت قد يحتاج إلى تنبيه وهداية إليها ، لا بما أُرسل به الرسول من الآيات
والمعجزات ، وبقول الرسل ( 3 ) ؛ فإنّها متأخّرة المعرفة عن معرفة الله و " اعرفوا الرسول
بالرسالة " أي بما أُرسل به من الآيات والدلائل بعد معرفته سبحانه ، واعرفوا أُولي
الأمر بعلمه بالمعروف وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسّط
معرفة الله ومعرفة الرسول والاطّلاع على ما جاء به .
ووجه رابع لمعرفة الله بالله ، وهو أنّ جميع ما يُعرف به ينتهي إليه سبحانه ، كما
ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد بقوله : " الصواب في هذا
الباب أن يقال : عرفنا الله بالله ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبُها ، وإن عرفناه U
هامش
1 . في حاشية " ت ، م " : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَان ) [ التوبة ( 9 ) : 100 ] أي باستقامة وسلوك للطريق
الذي درج عليه السابقون ؛ غريبين ( منه ) .
2 . في " خ " : " من " .
3 . في " خ " : " الرسول " .