قال له السائل : فله كيفيّة ؟ قال : " لا ، لأنَّ الكيفيّةَ جِهةُ الصفةِ والإحاطة ، ولكن لا بدَّ من
الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ؛ لأنَّ من نَفاهُ فقد أنْكَرَه ودَفَعَ ربوبيّتَه وأبْطَلَه ، ومن شَبَّهَ
بغيره فقد أثبَتَهُ بصفة المخلوقينَ المصنوعينَ الّذين لا يَستحِقّونَ الربوبيّة ، ولكن لا بُدَّ من
إثبات أنَّ له كيفيّةً لا يستحقُّها غيرُه ، ولا يُشاركُ فيها ولا يُحاطُ بها ، ولا يَعلَمُها غيرُه " .
شرح
وقوله : ( قال : لا ؛ لأنّ الكيفيّة جهة الصفة والإحاطة ) أي الكيفيّة حال الشيء
باعتبار الاتّصاف بالصفة والانحفاظ والتحصّل بها ؛ لأنّ الاتّصاف فعليّة من القوّة ؛
فهو بين الفعليّة بالصفة الموجودة ، أو بعدمها ، وهو في ذاته بَيْن بَيْن ، خال من
الفعليتين ، فعليةُ ( 1 ) وجودِه وتحصّله محفوظة بالكيفيّة ولا بدّ له من جهة أُخرى ، فإذا
هو مؤتلف مصنوع تعالى عمّا يقوله الظالمون .
وقوله : ( ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ) أي لا بدّ من القول
بوجوده سبحانه واتّصافه بكماله في ذاته ، وهو الخروج من التعطيل ، وبتنزّهه
سبحانه من الاتّصاف بالصفات الزائدة كاتّصاف المخلوقين وهو الخروج من جهة
التشبيه ( لأنّ من نفاه ) أي قال بزوال وجوده ، وحكم بعدمه في ذاته ، أو في اتّصافه
بالصفات الكماليّة الذاتيّة أو الفعليّة ( فقد أنكره ) بما هو عليه من وجوده بذاته ( ودفع
ربوبيّته [ وأبطله ] ومن شبّهه بغيره ) أي قال باتّصافه بالصفات الزائدة كاتّصاف
المخلوقين ( فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبيّة )
كما نُبِّهتَ عليه .
وقوله : ( ولكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفيّةً ) بيان لصحّة أن يقال : " له كيفيّة "
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " ففعليته " ؛ وفي حاشية " ت " : " ففعلية " .