قال له السائل : فإنّا لم نَجِدْ موهوماً إلاّ مخلوقاً ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " لو كانَ ذلك كما
تقولُ لكانَ التوحيدُ عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نُكَلَّفْ غير موهوم ، ولكنّا نقول : كلُ موهوم بالحواسّ
شرح
وقوله : ( الله والرحمن ) مبتدأ ، خبره من أسمائه .
قوله : ( قال له السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلاّ مخلوقاً ) أي فلم نجد المدرك بالوهم
إلاّ مخلوقاً ؛ لما ذكرت أنّه لا تدركه الأوهام ، فما يحصل في الوهم يكون مخلوقاً ، وما
لا يحصل في الوهم لا يكون مدركاً للوهم ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ كلّ مدرَك للوهم ( 1 ) لو كان
حاصلا بحقيقته في الوهم ( لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لا نكلّف ( 2 ) ) ما لا ندركه
بالوهم ، ولكن ليس الإدراك بالوهم مستلزماً لحصول حقيقة المدرك في الوهم
ونقول : كلّ موهوم مدرك ( 3 ) بالحواسّ بإحدى الجهتين :
أُولاهما : أن تحدّه الحواسّ وتحيط به بحقيقته .
وثانيتهما : أن تمثّله بصورته وشبحه فهو مخلوق .
أمّا الجهة الأُولى : فلأنّ حصول الحقيقة بعد النفي ، ونفيها بعد الحصول في الوهم
إبطال وعدم للحقيقة ، كلّ ما يطرأ عليه العدم ، أو يكون معدوماً يكون ممكنَ
الوجود ، محتاجاً إلى الفاعل الصانع له ، فلا يكون مبدأً أوَّلَ .
وأمّا الجهة الثانية : أي الحصول بالشبح والصورة المشابهة يتضمّن التشبيه ،
والتشبيهُ صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ؛ لأنّ التشبيه بالمماثلة في الهيئة
والصفة ، ولا تكونان إلاّ للمخلوق المركّب ، أو المؤلّف من الأجزاء ، أو من الذات
والصفة .
ويحتمل أن يكون الجهتان جهتي الاستدلال بالمحدوديّة بالوهم والتمثّل ( 4 ) فيه
على المخلوقية ، إحداهما جهة النفي ، وثانيتهما جهة التشبيه .
هامش
1 . في " ل " : " بالوهم " .
2 . في حاشية " ت ، م " : وفي بعض النسخ : " لم نكلّف " ( منه ) . وفي الكافي المطبوع : " لم نكلّف " .
3 . في " ل " : " يدرك " .
4 . في " ل " : " التمثيل " .