تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلةٌ " . قال له السائل : فله إنِّيَّةٌ ومائيّةٌ ؟ قال : " نعم ، لا يثبت الشيء إلاّ بانِّيَّة ومائيّة " .
شرح
محكوماً عليه ، فيكون موجوداً في الذهن مُحاطاً به . والجواب أنّه لا يلزم تحديده وكون حقيقته حاصلةً في الذهن ، أو محدَّدةً بصفة ؛ فإنّ الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات المغايرة التي تُحدّ بها الأشياء . وأشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : ( لم أحدَّه ولكنّي أثبتّه ( 1 ) إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة ) فلمّا انتفى النفي ثبت الثبوت . ثمّ ( قال له السائل : فله إنّيّة ومائية ) أي وجودٌ منتزع ، وحقيقة ينتزع منها الوجود ، فأجاب ( وقال : نعم ، و ( 2 ) لا يثبت الشيء ) أي لا يكون موجوداً إلاّ بإنّيّة ومائيّة ، أي مع وجود وحقيقة ينتزع الوجود منها . وينبغي أن يُعلم أنّ الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينيّة عيناً ، وعلى مصحّح الانتزاع ، والمنتزعُ غير الحقيقة في كلّ موجود ، والمصحّح في الأوّل تعالى حقيقته العينيّةُ وإن دلّنا عليه غيره ، والمصحّح في غيره مغاير للحقيقة والمهيّة ، فالمعنى الأوّل مشترك بين الموجودات كلِّها ، والمعنى الثاني في الواجب عين الحقيقة الواجبيّة . ولعلّ المراد هنا المعنى الأوّل ؛ لإشعار السؤال بالمغايرة وكذا الجواب بقوله : " لا يثبت ( 3 ) الشيء إلاّ بإنّيّة ومائيّة " حيث جَعل الكلّ مشتركاً فيه ، والمشترك فيه إنّيّة مغايرة للمائيّة ( 4 ) .
هامش
1 . في حاشية " ت " : في قوله : " ولكنّي أثبتّه " إشعار إلى أنّ الثبوت محمول مرتبط بنفسه إلى الموضوع ، لا بثبوت آخر رابط للمحمول إلى الموضوع ردّاً على السائل فيما كان كلامه مشعراً به من ارتباط الوجود والثبوت بثبوت آخر ( منه مدّ ظلّه العالي ) . 2 . في " خ ، ل " والكافي المطبوع : - " و " . 3 . في " خ ، ل ، م " : " ولا يثبت " . 4 . في حاشية " ت ، م " : وهاهنا نكتة ينبغي التنبيه لها ، وهي أنّ الموجوديّة بمصحّح الانتزاع ، لا بالمنتزع ، لكنّ الإثبات والحكم لصحّة الانتزاع إنّما يتمّ بملاحظة المنتزع ، فلا يلزم من زيادة المنتزع تحديده به ، كما قال ( عليه السلام ) : " لم أحدّه ولكنّي أثبتّه " أي بملاحظة المنتزع حكمت بأنّه ليس بمنتف ، فيكون ثابتاً إذ لا منزلة بينهما . وفي الحديث إشعار بكون الثبوت وجوداً باشتراك معنى الإنّيّة والوجود بين الأشياء ، كما هو التحقيق ( منه رحمه الله تعالى ) .