قال له السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد الله : " هو الربُّ ، وهو المعبود ، وهو الله ، وليس
قولي : " الله " إثباتَ هذه الحروف : ألف ولام وهاء ، ولا راء ، ولا باء ولكنِ ارْجِعْ إلى معنىً
وشئ خالِق الأشياء وصانِعها ونعتِ هذه الحروف ، وهو المعنى سُمِّيَ به اللهُ والرحمنُ
والرحيمُ والعزيزُ وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبودُ جلَّ وعزَّ .
شرح
إلاّ إلى كونه سميعاً بصيراً ، ومرجع السمع والبصر فيه إلى كونه عالماً خبيراً
بالمسموع والمبصَر كعلم السامع البصير ( 1 ) منّا ، لكن لا بآلة وجارحة كما في الحيوان ،
بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء " ولا اختلاف المعنى " أي الصفة للذات ، أو للصفة ؛
لما سبق ( 2 ) من امتناع اختلاف جهتي القابليّة والفعليّة ، والإمكان والوجوب في المبدأ
الأوّل جلّ شأنه .
قوله : ( قال له السائل فما هو ؟ ) أي إذا لم يكن له جزء ولا صفة ، فما الذي يقال
عليه ويُعرف به ؟ وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في جوابه : ( إنّه ( 3 ) الربّ وهو المعبود ) أي يُعرف
بالفعل والإضافة بالنسبة إلى من يريد معرفتَه ، أو منسوب إليه ، أو بالنسبة إلى الكلّ ،
فلا يضاف إلى منسوب إليه كالتعبير عنه بأنّه هو الله ؛ فإنّه ليس المقصود بقوله : " هو
الله " أنّه هذه الحروفُ : ألفٌ ولامٌ وهاءٌ ، ولا بقوله : " هو الربّ " أنّه راءٌ وباءٌ ، ولكن
إثبات معنى ، أي صفة فعليّة هو خالق الأشياء وصانعها ، فيُعرف بأنّه موصوف
بالصفة الفعليّة . وهذه حروف وضعت للموصوف بهذه الصفة ، فينتقل منها إليه ،
وليست هو هي ؛ فإنّ ( نعت هذه الحروفُ وهو المعنى ) .
وقوله : " ونعت " مبتدأ مضاف إلى قوله : " هذه " وخبره " الحروف " ، والمعنى أنّ
نعت هذه الحروفِ التي في " الله " و " ربّ " أنّها حروف ، وأنّها ألفٌ ، لامٌ ، هاء ، راء ،
باء ، و " هو " أي المقصودُ إثباته المعنى ( سمّي به ) أي سمّي المعنى بالاسم الذي هو
هذه الحروف . فتذكير الضمير باعتبار الاسم .
هامش
1 . في " خ " : " المبصر " .
2 . في " ل " : " كما سبق " .
3 . في الكافي المطبوع : " هو " .