تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
القاهِرِ ، وجلالِ الربِّ الظاهرِ ، ونورِ الربِّ الباهِرِ ، وبرهانِ الربِّ الصادقِ ، وما أنْطَقَ به ألسُنَ العباد ، وما أرسَلَ به الرُّسُلَ ، وما أنْزَلَ على العباد - دليلاً على الربّ " .
شرح
و " البهر " : الإضاءة أو الغلبة . و " البرهان " : الحجّة . وحاصل كلامه ( عليه السلام ) أنّ في الخلق - المسخّر المتحرّك بالاضطرار لا بالطبع أو الإرادة - دلالة على وجود قاهر يقهره ، والقاهر له الغلبة والسلطنة والعزّة ، فهو إله ومعبود يستحقّ أن يُعبَد . وجلالُه وعظمته وتعاليه عن أن يشاركه غيره في الأُلوهيّة أو يدانيه يدلّ على وحدته كما سبق من دليل التوحيد . والمراد بنور الربّ : القوّة العقليّة الحاصلة للنفس بإشراق من المبادئ العقليّة عليها ، الغالبة على الإدراك الحسّي والوهمي . والمراد ببرهان الربّ الصادق : المقدّمات الحقّة الضروريّة التي يبتني عليها إثبات الأُلوهيّة والتوحيد ؛ فإنّه بنور العقل يدرك المقدّمات الضروريّة وما في الخلق المسخّر ، ويهتدى به إلى إلهيّته ووحدته . ومن كمل عقله فلا يحتاج إلى شيء آخر . ومن ضعف قوّته العقلانيّة يحتاج إلى غيره ممّا أُرسل به الرسل وجاؤوا به من عند الله وما أنزل الله على العباد من الكتاب والحكمة والآيات ، وإلى بيان بعض من عباده لبعض ، وأشار إليها بقوله : ( وما أنطق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل وما أنزل على العباد ) . ويحتمل أن يكون المراد بما أنطق به ألسن العباد اللغاتِ المختلفةَ ، وبما أرسل به الرسل الآياتِ وخوارقَ العادات ، أو الشريعةَ المشتملة على الحِكَم والمصالح ، وبما أنزل على العباد البلايا والمصائب النازلة عليهم عند خروجهم عن الإطاعة والانقياد ، وطغيانهم وعدوانهم . وفيها من الدلالة على إلهيّته متوحّداً ما لا يخفى ، والمذكورات أوّلا دلائلُ من العاديات ، وجُلّ هذه من خوارقها .