القاهِرِ ، وجلالِ الربِّ الظاهرِ ، ونورِ الربِّ الباهِرِ ، وبرهانِ الربِّ الصادقِ ، وما أنْطَقَ به ألسُنَ
العباد ، وما أرسَلَ به الرُّسُلَ ، وما أنْزَلَ على العباد - دليلاً على الربّ " .
شرح
و " البهر " : الإضاءة أو الغلبة .
و " البرهان " : الحجّة .
وحاصل كلامه ( عليه السلام ) أنّ في الخلق - المسخّر المتحرّك بالاضطرار لا بالطبع أو
الإرادة - دلالة على وجود قاهر يقهره ، والقاهر له الغلبة والسلطنة والعزّة ، فهو إله
ومعبود يستحقّ أن يُعبَد . وجلالُه وعظمته وتعاليه عن أن يشاركه غيره في الأُلوهيّة
أو يدانيه يدلّ على وحدته كما سبق من دليل التوحيد .
والمراد بنور الربّ : القوّة العقليّة الحاصلة للنفس بإشراق من المبادئ العقليّة
عليها ، الغالبة على الإدراك الحسّي والوهمي .
والمراد ببرهان الربّ الصادق : المقدّمات الحقّة الضروريّة التي يبتني عليها
إثبات الأُلوهيّة والتوحيد ؛ فإنّه بنور العقل يدرك المقدّمات الضروريّة وما في الخلق
المسخّر ، ويهتدى به إلى إلهيّته ووحدته . ومن كمل عقله فلا يحتاج إلى شيء آخر .
ومن ضعف قوّته العقلانيّة يحتاج إلى غيره ممّا أُرسل به الرسل وجاؤوا به من عند
الله وما أنزل الله على العباد من الكتاب والحكمة والآيات ، وإلى بيان بعض من
عباده لبعض ، وأشار إليها بقوله : ( وما أنطق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل وما
أنزل على العباد ) .
ويحتمل أن يكون المراد بما أنطق به ألسن العباد اللغاتِ المختلفةَ ، وبما أرسل
به الرسل الآياتِ وخوارقَ العادات ، أو الشريعةَ المشتملة على الحِكَم والمصالح ،
وبما أنزل على العباد البلايا والمصائب النازلة عليهم عند خروجهم عن الإطاعة
والانقياد ، وطغيانهم وعدوانهم . وفيها من الدلالة على إلهيّته متوحّداً ما لا يخفى ،
والمذكورات أوّلا دلائلُ من العاديات ، وجُلّ هذه من خوارقها .