6 . محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثني عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد البرقيّ ،
عن أبيه ، عن عليّ بن النعمان ، عن ابن مُسكان ، عن داودَ بن فَرْقَد ، عن أبي سعيد الزُّهرِيّ ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كَفى لأُولي الألباب - بخَلْق الربِّ المسَخِّرِ ، ومُلكِ الربِّ
شرح
ولمّا كان الدهر ظرفَ الثابت بالنسبة إلى المتغيّر ، ويعبّر عنه بنسبة الثابت إلى
المتغيّر ، والزمان ظرفَ المتغيّر بما هو متغيّر ، ويعبّر عنه بنسبة المتغيّر إلى المتغيّر ،
فكلّ ما في الدهر يتّصف بالنقص ، أي يخلو عمّا يقبله ويستحقّه ، أو يتّصف بما لا
يليق به ، والأحرى به الخلوُّ عنه ؛ لكونه موضوعاً للمتغيّر ( 1 ) ، وكلّ ما في الزمان واقع
في التغيّر ؛ فبقوله : " ولا تنقصه الدهور " نفي كونه واقعاً في الدهر وموضوعاً
للمتغيّر ، أو مرتبطاً بما في الدهر ارتباطاً يوجب الاتّصاف بما يتّصف به الواقع في
الدهر ، وبقوله : " ولا تغيّره الأزمان " نفي كونه واقعاً في الزمان أو مرتبطاً بما في
الزمان ارتباطاً يوجب اتّصافه بصفات متغيّرة .
قوله : ( كفى لأُولي الألباب بخلق الربّ المسخّر . . . ) .
" الخلق " : الإنشاء والإبداع ، أو المراد به المخلوق .
وعلى الأوّل فالمسخّر اسم فاعل صفةٌ للخلق أو الربّ .
وعلى الثاني اسم مفعول إذا جُعل صفةً للخلق . وكلّ مقهور مذلَّل لا يملك لنفسه
ما يخلّصه من القهر مسخَّر .
و " المُلْك " - بضمّ الميم وسكون اللام - : السلطنة والعزّ والقهر والغلبة .
و " الجلال " : العظمة والرِفعة والعلوّ .
و " الظاهر " : بمعنى البيّن ، أو بمعنى العالي الغالب ، أو بمعنى العالم بالأُمور .
وعلى الأوّل صفة للجلال . وعلى الأخيرين صفة للربّ على الظاهر .
و " النور " : ما به يظهر ويبصر الخفيّات المحجوبات عن الأبصار .
هامش
1 . في " خ " : " للتغيّر " .