* عنه ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَهَ ، وزادَ في حديث ابن أبي العوجاء حين سَألَه أبو
عبد الله ( عليه السلام ) قال : عادَ ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس أبي عبد الله ( عليه السلام ) فجَلَسَ وهو
ساكتٌ لا يَنطقُ ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " كأنَّكَ جئتَ تُعيد بعض ما كُنّا فيه ؟ " فقال : أردتُ ذلك
يا ابن رسول الله . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " ما أعجَبَ هذا ، تُنْكِرُ اللهَ وتَشهَدُ أنّي ابنُ رسولِ
الله ! " . فقال : العادةُ تَحْمِلُني على ذلك . فقال له العالم ( عليه السلام ) : " فما يَمنَعُكَ من الكلام ؟ " قال :
إجلالاً لك ومَهابةً ما يَنطلِقُ لساني بين يديك ، فإنّي شاهَدْتُ العلماءَ وناظرتُ المتكلّمين
فما تَداخَلَني هيبةٌ قطُّ مثلُ ما تَداخَلَني من هيبتك ، قال : " يكونُ ذلك ، ولكن أفتَحُ عليك
بسؤال " وأقبَلَ عليه ، فقال له : " أمصنوعٌ أنت أو غيرُ مصنوع ؟ " فقال عبدُ الكريم بن أبي
العوجاء : بل أنا غيرُ مصنوع ، فقال له العالم ( عليه السلام ) : " فصِفْ لي لو كنتَ مصنوعاً كيف كنتَ
تكون ؟ " فبَقِيَ عبد الكريم مَلِيّاً لا يُحير جواباً ، ووَلعَ بخَشَبَة كانت بين يديه ، وهو يقول :
طويلٌ ، عريضٌ ، عميقٌ ، قصيرٌ ، متحرّكٌ ، ساكنٌ ، كلُّ ذلك صِفَةُ خَلْقه ، فقالَ له العالم : " فإن
كنتَ لم تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غيرَها ، فَاجْعَلْ نفسَك مصنوعاً لما تَجِدُ في نفسك ممّا يَحْدُثُ من
هذه الأُمورِ " .
فقال له عبد الكريم : سألتني عن مسألة لم يَسْألْنِي عنها أحَدٌ قبلَك ، ولا يَسْألُنِي أحدٌ
بعدَك عن مثلِها ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " هَبْكَ عَلِمتَ أنّك لم تُسألْ فيما مضى ، فما عَلَّمَكَ
أنّك لا تُسألُ فيما بعدُ ، على أنّك يا عبد الكريم نَقَضْتَ قولَك ؛ لأنّك تَزعُمُ أنَّ الأشياءَ من
الأوَّل سواء ، فكيف قدّمْتَ وأخّرتَ ؟ ! " . ثمَّ قال : " يا عبد الكريم ، أزيدُك وضوحاً : أرأيتَ لو
كان معك كِيسٌ فيه جواهرُ ، فقال لك قائلٌ : هل في الكيس دينارٌ ؟ فَنَفَيْتَ كونَ الدينار في
الكيس ، فقالَ لك صِفْ لي الدينار وكنتَ غير عالم بصفته ، هل كانَ لك أن تنفي كون الدينار
عن الكيس وأنت لا تعلم ؟ " قال : لا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " فالعالَمُ أكبرُ وأطولُ وأعرضُ
من الكيس ، فلعلَّ في العالم صَنعةً من حيثُ لا تَعلَمُ صِفَةَ الصنعةِ من غير الصنعة " . فَانْقَطَعَ
عبدُ الكريم ، وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه ، وبقي معه بعض .
فعادَ في اليوم الثالث ، فقال : أقْلِبُ السؤالَ ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " سَلْ عمّا شئتَ " .
فقال : ما الدليلُ على حَدَثِ الأجسام ؟ فقال : " إنّي ما وَجَدْتُ شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلاّ وإذا
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 252
مساهمون: محمد بن حيدر النائيني
ص٢٥٢