تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فيُجْتَنَبُ ، وأمرٌ مشكلٌ يُرَدُّ علمُه إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلالٌ بَيِّنٌ وحرامٌ بَيِّنٌ وشبهاتٌ بين ذلك ، فمن تَرَكَ الشبهاتِ نجا من المحرّمات ، ومن أخَذَ بالشبهاتِ ارتَكَبَ المحرّماتِ ، وهَلَكَ من حيثُ لا يَعلَمُ " .
شرح
وفي قوله : " لا ريب فيه " إشارة إلى أنّ المناط غلبة الظنّ بصحّة الرواية ، واستناد الحكم بالرواية الصحيحة . وقوله : ( وإنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل ) . المراد بالبيّن رشده الظاهرُ حقّيّته ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له ، أو دلالة الكتاب عليه ، وبالبيّن غيّه الظاهرُ بطلانه ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له ، أو دلالة الكتاب عليه . والأمر المشكل ما لا يغلب الظنّ بحقّيّته أو بطلانه فضلا عن العلم من أدلّته من الكتاب والسنّة ؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب وصحّة الحديث ، أو دلالته ، فهذا لا يحكم فيه ولا يفتي ، بل ( يردّ علمه إلى الله وإلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) . وقوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن ، وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ) استشهاد لما ذكره . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فمن ترك الشبهات ) أعمُّ مأخذاً ممّا ذكره ( عليه السلام ) بقوله : " يردّ علمه إلى الله " لشموله العملَ واختصاصِ ذلك بالحكم والفتيا ( فمن ترك الشبهات ) أي فتياً وحكماً وعملا ( نجا من المحرّمات ) فإنّ الفتيا بالمشتبه حرام ، وكذا الحكم به ، وكذا العمل به على أنّه مطلوب ( ومن أخذ بالشبهات ) أي فتيا أو حكماً أو عملا ( ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) لأنّه حينئذ متعبّد لهواه والشيطان ، وهو على حدّ الشرك بالله . وفي قوله : " فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات " دلالة على فضل ترك ما هو مشتبه الحرمة .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 228 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي