فيُجْتَنَبُ ، وأمرٌ مشكلٌ يُرَدُّ علمُه إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلالٌ بَيِّنٌ وحرامٌ
بَيِّنٌ وشبهاتٌ بين ذلك ، فمن تَرَكَ الشبهاتِ نجا من المحرّمات ، ومن أخَذَ بالشبهاتِ ارتَكَبَ
المحرّماتِ ، وهَلَكَ من حيثُ لا يَعلَمُ " .
شرح
وفي قوله : " لا ريب فيه " إشارة إلى أنّ المناط غلبة الظنّ بصحّة الرواية ، واستناد
الحكم بالرواية الصحيحة .
وقوله : ( وإنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر
مشكل ) .
المراد بالبيّن رشده الظاهرُ حقّيّته ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية المتضمّنة له ،
أو دلالة الكتاب عليه ، وبالبيّن غيّه الظاهرُ بطلانه ؛ لغلبة الظنّ أو العلم بصحّة الرواية
المتضمّنة له ، أو دلالة الكتاب عليه . والأمر المشكل ما لا يغلب الظنّ بحقّيّته أو
بطلانه فضلا عن العلم من أدلّته من الكتاب والسنّة ؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب
وصحّة الحديث ، أو دلالته ، فهذا لا يحكم فيه ولا يفتي ، بل ( يردّ علمه إلى الله وإلى
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .
وقوله : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن ، وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ) استشهاد
لما ذكره .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فمن ترك الشبهات ) أعمُّ مأخذاً ممّا ذكره ( عليه السلام ) بقوله : " يردّ علمه إلى
الله " لشموله العملَ واختصاصِ ذلك بالحكم والفتيا ( فمن ترك الشبهات ) أي فتياً
وحكماً وعملا ( نجا من المحرّمات ) فإنّ الفتيا بالمشتبه حرام ، وكذا الحكم به ، وكذا
العمل به على أنّه مطلوب ( ومن أخذ بالشبهات ) أي فتيا أو حكماً أو عملا ( ارتكب
المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم ) لأنّه حينئذ متعبّد لهواه والشيطان ، وهو على
حدّ الشرك بالله .
وفي قوله : " فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات " دلالة على فضل ترك ما هو
مشتبه الحرمة .