شرح
وعلى الأوّل يكون حكومة المجتهد بنصبه ( عليه السلام ) لها ، فلا يثبت ( 1 ) له حكومة بدون
النصب ما لم يدلّ دليل آخَرُ .
وعلى الثاني يكون المجتهد متّصفاً بالحكومة ، ويكون قوله ( عليه السلام ) مبيّناً لاتّصافه بها .
والثاني أولى ؛ لوجوه :
منها : أنّه لم يكونوا ( عليهم السلام ) في تلك الأعصار ينصبون الحكّام .
ومنها : أنّهم لو نصبوا لأعلموا الناس بنصب الفقيه للحكومة ابتداءً ولكان هذا من
المعلوم عند الإماميّة ، ولو كان لنُقل ، وإذ ( 2 ) لم ينقل علم أنّه لم يكن .
ومنها : أنّه لم يُعهد نصب غير المعيّن .
ومنها : أنّ الضرورة ماسّة بحكومة الفقيه : أمّا عند الغيبة ، فظاهر ، وأمّا مع ظهور
الحجّة ، فلعدم إمكان رجوع الكلّ في كلّ الأحكام إلى الحجّة لا بوسط وحكومته
بمعنى كونه جائز الحكم بعد ما تحاكما إليه نافذَ الحكم حينئذ ، وظهور الحجّة وغيبتُه
سواء في ذلك ، ويكون حكومة أُخرى لشخص بخصوصه بنصب الحجّة عند ظهوره
وتمكّنه .
ولو حمل على الأوّل فإمّا أن يُحمل على نصبه ( عليه السلام ) للفقيه في عصره وفي الأعصار
بعده ، أو على نصبه في عصره .
وعلى الأوّل فيكون الفقيه منصوباً ما لم ينعزل بعزله ، أو بعزل مَن يقوم مقامه .
وعلى الثاني ينقضي أيّام نصبه بانقضاء أيّامه ( عليه السلام ) حيث يكون الحكم لغيره بعده .
ويحتمل الحكم بنصبه بعده ما لم ينعزل ؛ لاتّحاد طريقتهم ( عليهم السلام ) واستحسان اللاحق
ما حسّنه السابق منهم ، وكون المتأخّر خليفةً للمتقدّم ؛ فما لم يظهر منه خلاف ما جاء
من المتقدّم حُكم بإبقائه له .
هامش
1 . في " خ " : " تثبت " .
2 . في " خ " : " إذا " .