قلت : فإن كانَ الخَبَرانِ عنكما مشهورَيْنِ قد رواهما الثقاتُ عنكم ؟ قال : " يُنظرُ ، فما
وافَقَ حكمُه حكْمَ الكتاب والسنّة وخالَفَ العامّةَ ، فيُؤخَذُ به ، ويُترَكُ ما خالَفَ حكمُهُ حكمَ
الكتاب والسنّة ووافَقَ العامّة " .
قلت : جُعلت فداك ، أرأيتَ إن كان الفقيهان عَرَفا حُكمَه من الكتاب والسنّة ، ووَجَدْنا
أحدَ الخبَريْنِ موافقاً للعامّة والآخَرَ مخالفاً لهم ، بأيّ الخَبَرَيْنِ يُؤخَذُ ؟ قال : " ما خالَفَ العامَّةَ
ففيه الرَّشادُ " .
فقلت : جُعلت فداك ، فإن وافَقَهما الخبرانِ جميعاً ؟ قال : " يُنظَرُ إلى ما هم إليه أميَلُ
شرح
قوله : ( فإن كان الخبران عنكما مشهورين . . . ) .
الظاهر أنّ المراد الخبران عن الصادق والباقر ( عليهما السلام ) ، والخطاب للصادق وأبيه ( عليه السلام ) .
وتخصيصها بالذكر والخطاب لاشتهار الروايات عنهما ، وشيوع الأخذ عن أهل
البيت في زمانهما دون السابقين ؛ لشدّة التقيّة حينئذ وتعلّق الأغراض بالأخذ عن
غيرهم وتركهم .
وإذا كان الخبران مشهورين ، غلب الظنّ بصحّتهما ، فلا يخلوان من ( 1 ) موافقة
الكتاب والسنّة أو موافقة العامّة للتقيّة ، فيكون أحدهما موافقاً للكتاب والسنّة ،
والآخر موافقاً للعامّة وآرائهم ، فيؤخذ بالموافق لهما المخالف للعامّة .
والمراد بموافقة الكتاب والسنّة احتماله الدخولَ في المراد من الكتاب أو السنّة
الثابتة ، والكونَ من محاملهما .
قوله : ( أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة . . . ) أي وَجد كلّ
واحد منهما ما حكم به موافقاً للكتاب والسنّة ، وكان أحد الخبرين موافقاً للعامّة
والآخر مخالفاً لهم ، فالترجيح للمخالف للعامّة ؛ فإنّه جمع بحمل الموافق على التقيّة .
وقوله : ( فإن وافقها ( 2 ) الخبران جميعاً ) أي وافق كلّ خبر بعضاً من العامّة .
وقوله : ( ينظر إلى ما هم إليه أميلُ ، حكّامهم وقُضاتهم ) أي ينظر إلى ما حكّامهم
هامش
1 . في " خ " : " عن " .
2 . في الكافي المطبوع و " خ ، ل ، م " : " وافقهما " .