تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فإذا حَكَمَ بحُكمِنا فلم يَقْبَلْهُ منه فإنّما استخَفَّ بحكم الله وعلينا رَدَّ ، والرادُّ علينا الرادُّ على الله ، وهو على حدّ الشركِ بالله " . قلت : فإن كانَ كلُّ رجل اختار رجلاً من أصحابنا ، فرَضِيا أن يكونا الناظِرَيْنِ في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختَلَفا في حديثكم ؟ قال : الحكمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما ،
شرح
والظاهر من الحاكم القاضي - وهو الذي يحكم في الوقائع الخاصّة ويُنفذ الحكم كالحَكَم - لا المفتي ، وهو المبيّن للحكم الشرعي عموماً . وقوله : ( فإذا حكم بحكمنا ) أي إذا قضى عليه بالحكم الشرعي الذي وصل إليه منّا ( فلم يقبله ) أي المحكوم عليه ( فإنّما استخفَّ بحكم الله ) حيث لم يرض به ، وقد جاءه من طريقه الذي أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يؤخذ منه ( وعلينا ردّ ) حيث ردّ قضاء مَن وصفناه بالحكومة ، وحكمنا بحكومته وقضائه ( والرادّ علينا الرادّ على الله ) حيث لم نقل إلاّ بما جاء من عند الله ( وهو ) أي المستخفّ بحكم الله الرادّ على الله ( على حدّ الشرك بالله ) أي على مرتبة من الضلالة لا مرتبة فيها أشدّ منها ، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبةُ الشرك بالله ؛ لأنّه بردّه على الله يخرج من الإيمان ، وباستخفافه بحكم الله يخرج عن التحافظ على الإسلام والانقياد الظاهري ، فلم يبق له إلاّ الإسلام الضعيف غير المتحافظ عليه وحفظ الدم والمال به ، والمرتبة التي بعدها الشرك بالله ، فيخرج عن انحفاظهما إلاّ بجزية لأهل الذمّة من المشركين . قوله : ( واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف في حديثكم ) . أي وقع اختلافهما فيما حكما به ، أو في حكمها ، وكلاهما وقع الاختلاف بينهما في حديثكم ، أي اختلافهما في الحكم استند إلى اختلافهما في الحديث . وقوله : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ) أي مَن يكون حديثه أصحَّ من حديث الآخر بأن ينقله من أعدلَ أو أكثرَ من العدول والثقات .