حكّامُهُم وقضاتُهم ، فَيُتْرَكُ ويُؤخَذُ بالآخَرِ " .
قلت : فإن وافَقَ حُكّامُهم الخبرين جميعاً ؟ قال : " إذا كان ذلك فَأرْجِهْ حتّى تَلْقى إمامَكَ ،
فإنّ الوقوفَ عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكاتِ " .
باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب
1 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ على كلّ حقٍّ حقيقةً ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافَقَ كتابَ الله
فخُذوه ، وما خالَفَ كتابَ الله فدَعوه " .
شرح
وقضاتهم إليه أميلُ ، و " حكّامهم " بدل من الضمير المنفصل في قوله : " ما هم "
ويترك الموافق لهم ومختارهم ؛ لكونه أولى بالتقيّة ، ويؤخذ ويفتي ويحكم بالذي لا
يميل إليه حكّامهم وقضاتهم .
وقوله : ( فإن وافق حُكّامُهم الخبرين ) أي كان ميل الحكّام إلى ما في الخبرين من
الحكم سواءً ، ولا يكونون إلى أحدهما أميلَ .
وقوله : ( فأرجه ) أي أخّر الفتيا والحكمَ بما في أحدهما ، ولا تُفْتِ ولا تحكم
بأحدهما ( حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات ) وترك الفتيا والحكم فيها
بترجيح أحد الطرفين مع الاشتباه ( خير من الاقتحام ) والدخول ( في الهلكات )
بالترجيح والفتوى والحكم من غير مرجّح .
و " الهلكات " جمع هَلَكَة محرّكةً بمعنى الهلاك . والمراد الدخول في الضلال وما
يوجب العقاب والنكال .
باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب
قوله : ( إنّ على كلّ حقّ حقيقةً ) أي على كلّ ثابت في نفس الأمر من الأُمور
الدينيّة وغيرها - والمقصود هو الدينية - ما يكون مصيره إليه ، أي ينتهي ثبوته
وبيانه إليه .