تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في حلالنا وحرامنا وعَرَفَ أحكامَنا ، فَلْيَرْضَوْا به حَكَماً ، فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً ،
شرح
وفي قوله : ( وعرف أحكامنا ) دلالة إلى بلوغه مرتبةَ معرفةِ جميع الأحكام ، أو القدر المعتدّ به بحسب الوسع معرفةً بالفعل ، أو بالقوّة القريبة منه بحيث يصحّ إطلاق المعرفة عليه . وتلك المعرفة تحصل بعد الفطنة القويمة والعلمِ بأساليب الكلام بممارسته ملاحظة الأحاديث ، ونهج بيانهم للأحكام ، وملازمة العلماء ذوي البصائر ( 1 ) والاستمداد منهم . وقد سعى السلف في جمع ما يستمدّ به في معرفة أساليب الكلام ومعانيها وترجيح الأخبار وجمعها ، شكر الله مساعيَهم وجزاهم أحسنَ الجزاء ، ولكن لا يغني ما أتوا به من تلك الممارسة والملازمة ، فلا يعتمد قبلهما على تحدّسه بالمراد ، وإذا حصل له تلك المعرفة اطّلع من جانب الله بإلهام وإعلام على جواز عمله بما يفهمه من الروايات ؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وأمّا القاصرون من المزاولين لأقوال الفقهاء ، المكابرين مع العلماء ، الممارين للسفهاء ، فيضلّون عن السبيل بادّعاء ما ليس لهم والدخول فيما حُظر عليهم ، ولا ينتفعون بمساعيهم ، فما هم إلاّ كباسط كفّيه إلى الماء ، وليس ببالغ فاه ، ويضلّون الناس ، ويحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ، أعاذنا من فتنتهم والتصنّع بصنعتهم ، وهدانا الله إلى اتّباع المهتدين من عباده الهادين إلى سبيل الرشاد . قوله : ( فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ) أي قد صيّرته حاكماً عليكم ، أو قد وصفته بكونه حاكماً عليكم ، وحكمت بذلك ، وسمّيته بالحاكم . يقال : جعل فلان زيداً أعلمَ الناس : إذا وصفه بذلك وحكم به . ومنه قوله تعالى : ( وَجَعَلُواْ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) ( 2 ) أي وصفوهم بذلك ، وحكموا بكونهم إناثاً .
هامش
1 . في " خ " : " الأبصار " . 2 . الزخرف ( 43 ) : 19 .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 224 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي