* وفي حديث آخر : " خُذوا بالأحدَثِ " .
10 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صَفوانَ بن
يحيى ، عن داودَ بن الحُصين ، عن عمرَ بن حنظلةَ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلَيْنِ
من أصحابنا بينهما مُنازَعَةٌ في دَيْن أو ميراث ، فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحِلُّ
ذلك ؟ قال : " من تَحاكَمَ إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تَحاكَمَ إلى الطاغوت ، وما يَحْكُمُ له
شرح
وبخاصّ آخر لآخر لمصلحة تستدعيه ، كاختلافهم في الرواية عن الحجّة ، أو في
العمل لئلاّ يُصدَّقوا في تولاّهم بالحجّة ، أو لا يظنّ بهم ذلك ، إلى غير ذلك من
الحِكَم ( 1 ) وغيرها .
قوله : ( بينهما منازعة في دَين أو ميراث . . . ) .
ذِكْر الدين والميراث إمّا على سبيل التمثيل والمراد المنازعة مطلقاً ، أو المراد
السؤال عن المنازعة في الدين أو الميراث ، أي النزاع في الوارثيّة ، أو في قدر الإرث
في غير المجمع عليه بين المسلمين ، أو في ثبوت الإرث بحصول ظنّ الحاكم به
بإقامة الشهود مع عدم علم المدّعي ؛ ففي جميع هذه الصور لا يجوز الأخذ بحكم
الجائر ، ويكون المأخوذ حراماً ، بخلاف الأعيان ومنافعها مع علم المدّعي ؛ فإنّه وإن
حرم الأخذ بحكم الجائر لكن لا يحرم المأخوذ الذي هو حقّه المعلوم له عليه ،
وحرمة المأخوذ في تلك الصور لا تنافي صحّة المقاصّة في الدَين المعلوم ثبوته
وحقّيّته له ، والمَعْنِيُّ بحرمة المأخوذ كونُه غيرَ جائز التصرّف فيه بعد الأخذ ، وبحرمة
الأخذ عدمُ جواز إزالة يد المدّعى عليه واستقرار اليد عليه .
وقوله ( عليه السلام ) : ( فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ) أي السلطانِ الجائر وقُضاته .
وقوله ( عليه السلام ) في الجواب : ( مَن تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ) يحتمل العموم
والشمول للأعيان والديون والمواريث وغيرها .
هامش
1 . في " ل " : " الحكمة " .