7 . محمّدُ بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن هارونَ بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقةَ ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) : أيّها الناسُ ، إنّ اللهَ - تبارك وتعالى - أرسَلَ
إليكم الرسولَ ( صلى الله عليه وآله ) وأنزَلَ إليه الكتابَ بالحقّ وأنتم أُمّيّون عن الكتاب ومَن أنزَلَه ، وعن
الرّسول ومَن أرسَلَه ، على حين فَترة من الرسل ، وطول هَجعة من الأُمم ، وانبساط من
الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتِقاض من المبرَم ، وعَمىً عن الحقِّ ، واعتِساف من الجور ،
وامتِحاق من الدين ، وتَلَظّ من الحروب ، على حين اصفرار من رياض جَنّاتِ الدنيا ، ويُبْس
شرح
قوله : ( إلاّ وله أصل في كتاب الله ) أي ما يمكن معرفته منه ولو بضمّه إلى غيره
من الكتاب أو السنّة ، أو مقدّمة عقلية أو حسّيّة .
وقوله : ( ولكن لا تبلغه عقول الرجال ) أي أكثرهم ، بل إنّما يبلغه عقول الكُمَّل
منهم ، أو مَن هداه الله إليه وخصّه بمزيد فضله .
قوله : ( وأنتم أُمّيّون عن الكتاب ) .
يقال لمشركي العرب : أُمّيّون ؛ لنسبتهم إلى ما عليه أُمّة العرب وجماعتهم من ترك
تعلّم الكتابة وجهلهم بالكتاب وغفلتهم عنه ، ثمّ غلّب فيمن لا يكتب .
وقد يقال : الأُمّيّ منسوبٌ إلى الأُمّ ، أي من هو باق على حالته الجبلّيّة التي وُلد
عليها ولم يكتب .
وقوله : ( على حين فترة من الرسل ) أي على قرب زمان خال من الرسول بين
الرسولين ، أو طرفه ، أو في زمان خال من الرسل وشريعتهم الباقية المحفوظة .
و " الفترة " : السكون وقلّة الاجتهاد ، والزمان الخالي من الرسول بين الرسولين .
وقوله : ( وطول هجعة من الأُمم ) أي طول غفلة . و " الهجعة " : النوم بالليل عبّر بها
عن الغفلة بالجهالة .
وقوله : ( وانتقاض من المبرم ) أي ( 1 ) المحكم من الشريعة السابقة .
وقوله : ( وامتحاق من الدين ) أي بطلان وانمحاء .
وقوله : ( على حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا ) بدل من قوله : " على حين
فترة من الرسل " .
هامش
1 . في " م " : " من " .