لا يَرجونَ من الله ثواباً ، ولا يَخافونَ واللهِ منه عقاباً ؛ حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ ، وَميِّتُهم في النار
مُبْلِسٌ ، فجاءهم بنُسخَة ما في الصُّحُف الأُولى ، وتصديقِ الذي بين يديه ، وتفصيلِ الحلالِ
من رَيب الحرامِ .
ذلك القرآنُ فاستَنْطِقوه ولن ينطقَ لكم ، أُخبِرُكم عنه ، إنّ فيه علمَ ما مضى ، وعلمَ ما
يأتي إلى يوم القيامة ، وحُكمَ ما بينَكم ، وبيانَ ما أصْبَحْتم فيه تَختلفونَ ، فلو سَأَلتُموني عنه
لَعَلَّمْتُكم " .
8 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن حمّاد بن عثمانَ ،
عن عبد الأعلى بن أعيَنَ ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " قد وَلَدَني رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا
أعلَمُ كتابَ الله ، وفيه بَدءُ الخلقِ ، وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، وفيه خَبَرُ السماء وخَبَرُ
الأرض ، وخَبَرُ الجنّة وخَبَرُ النار ، وخَبَرُ ما كانَ ، وَخَبَرُ ما هو كائنٌ ، أعلَمُ ذلك كما أنظُرُ
شرح
وقوله : ( لا يرجون من الله ثواباً ، ولا يخافون والله منه عقاباً ) إشارة إلى حالهم من
عدم معرفتهم بالعقائد الدينيّة .
وقوله : ( حيّهم أعمى بخس ( 1 ) ) أي عديم المعرفة ، ناقص الحظّ ( وميّتهم في النار
مبلس ) من أبلس إذا يئس . ( 2 )
وقوله : ( ولن ينطق لكم ) إشارة إلى أنّ الاهتداء بالكتاب موقوفٌ على بيان الحجّة
من أهل البيت ، كما بيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
/
وقوله : ( وفيه بدءُ الخلق ) أي ذكر فيه أوّل الخلق ، منه بدأ الله الخلق . والمراد كلّ
ما اتّصف بالوجود فيما مضى من الخلق ( وما هو كائن ) أي ما يتّصف بالوجود من
المخلوقات في الحال وفي المستقبل ( إلى يوم القيامة ، و ) ذكر ( فيه خبر السماء
وخبر الأرض ) أي أحوالهما ( وخبر الجنّة وخبر النار ، وخبر ما كان وما هو كائن )
أي ذكر أحوال ما كان وما هو كائن . وهذا من التعميم بعد ذكر الخاصّ ، فذكر أوّلا
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " نجس " . قال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول : " وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من
النحوسة . وربما يقرأ بالباء الموحّدة والخاء المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظّ ، وهو تصحيف " .
2 . في " خ " : " إذا أيئس " .