في العلم بضِرْس قاطِع فيَغْنَمَ ، يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريح الهَشيم ، تبكي منه المواريثُ ،
وتَصرُخُ منه الدماء ؛ يُستحلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحرَّمُ بقضائه الفَرْج الحلال ، لا مَلِيءٌ
بإصدار ما عليه وَرَدَ ، ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ ، مِن ادّعائه علمَ الحقّ " .
7 . الحسين بن محمّد ؛ عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان بن
عثمان ، عن أبي شيبةَ الخراسانيّ ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إنّ أصحابَ المقاييس
طلبوا العلمَ بالمقاييس ، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلاّ بُعداً ، وإنَّ دين الله لا يُصابُ
بالمقاييس " .
شرح
وقوله : ( خبّاط جهالات ) ناظر إلى قوله : " ثمّ جسر فقضى " .
وقوله : ( لا يَعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ) أي من الحكم ، أو الفتيا بما لا يعلم - ناظرٌ
إلى الأخيرة .
وقوله : ( ولا يَعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ) ناظر إلى الثانية .
وقوله : ( يذري الروايات ذروَ الريح الهشيم ) ( 1 ) ناظر إلى الأُولى . وذلك لترجيح
القياس على الخبر الواحد ، أو جعلِه معارضاً للخبر ، أو مرجّحاً للضعيف على القويّ
من الأخبار .
وكذا قوله : ( يبكي ( 2 ) منه المواريث . . . ) ناظر إلى الثالثة .
وقوله : ( لا مَليءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ) ناظر إلى الثانية .
وقوله : ( ولا هو أهل لما منه فرط ) - أي سبق وتقدّم - ناظر إلى الأُولى .
قوله : ( إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم ) أي بالمسائل الشرعيّة ، ولمّا لم يكن
القياس من سبيل السلوك إليها لم يزد مراعاتُهم المقاييسَ إلاّ بُعداً من الحقّ .
( وإنّ دين الله ) أي الدين الذي شرعه ( لا يصاب بالمقاييس ) إذ ما لم يرد فيه
حكم من الشارع ، فهو على الإباحة ، وليس لأحد إثبات حكم فيه بالقياس ، وما وَرَدَ
هامش
1 . الهشيم من النبات اليابس المتكِسّر . الصحاح ، ج 5 ، ص 2058 ( هشم ) .
2 . في " ل " : " تبكي " .