تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
من الله ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ، فاعتَبِروا يا أُولي الأبصار ، وتوكّلوا على الله " . 6 . محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، رَفَعه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " إنَّ من أبغض الخلق إلى الله عزّ وجلّ لَرجلين : رجلٌ وَكَلَه الله إلى نفسه ، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ ، مَشعوفٌ بكلام بدعة ، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ؛
شرح
يدفع عن الإيمان ويمنع عنه أعداء الإيمان ، وهم أهل البِدع ( ينطق بإلهام من الله ويُعلن الحقّ وينوّره ) أي يظهر الحقّ ويقول به قولا ظاهراً ، ويجعله واضحاً بيّناً بالبراهين والأدلّة الواضحة ، ( ويردّ كيد الكائدين ) أي يجيب عن شُبَههم ( يعبّر عن الضعفاء ) أي يتكلّم عن قِبَلهم . والضعفاء الذين ضعفوا عن إظهار الحقّ وإبانتِه بالأدلّة . ويحتمل أن يكون " يعبّر عن الضعفاء " ابتداءَ كلام من الصادق ( عليه السلام ) ، والمعنى أنّه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله ذلك يعبّر عن الضعفاء ، أي الأئمّة الذين ظُلموا واستُضعفوا في الأرض . وقوله : ( فاعتبروا يا أُولي الأبصار ) الظاهر أنّه من كلام الصادق ( عليه السلام ) . قوله : ( رجل وكله الله إلى نفسه ) أي ترك إصلاحه ، وصرف أمره إليه . وقوله : ( فهو جائر - إلى قوله - فهو فتنة ) تفصيل للمذكور إجمالا . و " الجور " : الميل عن الحقّ والقصدِ . " وقصد السبيل " استقامته ، والمراد المائل عن السبيل المستقيم . وقوله : ( مشعوف بكلام بدعة ) إمّا بالعين المهملة من شعفني حبّه ، أي غشي الحبّ القلبَ من فوقه ؛ أو بالغين المعجمة من شغفها حبّاً ، أي أصاب حبّه شغافَها . و " الشغاف " غلاف القلب . وقيل : سويداء القلب . و " اللهج " بالشيء : الولوع به والحرص فيه . و " الفتنة " : الامتحان والاختبار . و " الضلال " و " الإضلال " أُطلق على ما يفتتن به .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 194 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي