من الله ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ، فاعتَبِروا يا أُولي
الأبصار ، وتوكّلوا على الله " .
6 . محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن
مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، رَفَعه ،
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : " إنَّ من أبغض الخلق إلى الله عزّ وجلّ لَرجلين : رجلٌ وَكَلَه الله
إلى نفسه ، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ ، مَشعوفٌ بكلام بدعة ، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ؛
شرح
يدفع عن الإيمان ويمنع عنه أعداء الإيمان ، وهم أهل البِدع ( ينطق بإلهام من
الله ويُعلن الحقّ وينوّره ) أي يظهر الحقّ ويقول به قولا ظاهراً ، ويجعله واضحاً بيّناً
بالبراهين والأدلّة الواضحة ، ( ويردّ كيد الكائدين ) أي يجيب عن شُبَههم
( يعبّر عن الضعفاء ) أي يتكلّم عن قِبَلهم . والضعفاء الذين ضعفوا عن إظهار
الحقّ وإبانتِه بالأدلّة .
ويحتمل أن يكون " يعبّر عن الضعفاء " ابتداءَ كلام من الصادق ( عليه السلام ) ، والمعنى
أنّه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله ذلك يعبّر عن الضعفاء ، أي الأئمّة الذين ظُلموا واستُضعفوا في الأرض .
وقوله : ( فاعتبروا يا أُولي الأبصار ) الظاهر أنّه من كلام الصادق ( عليه السلام ) .
قوله : ( رجل وكله الله إلى نفسه ) أي ترك إصلاحه ، وصرف أمره إليه .
وقوله : ( فهو جائر - إلى قوله - فهو فتنة ) تفصيل للمذكور إجمالا . و " الجور " :
الميل عن الحقّ والقصدِ . " وقصد السبيل " استقامته ، والمراد المائل عن السبيل
المستقيم .
وقوله : ( مشعوف بكلام بدعة ) إمّا بالعين المهملة من شعفني حبّه ، أي غشي
الحبّ القلبَ من فوقه ؛ أو بالغين المعجمة من شغفها حبّاً ، أي أصاب حبّه شغافَها .
و " الشغاف " غلاف القلب . وقيل : سويداء القلب . و " اللهج " بالشيء : الولوع به
والحرص فيه . و " الفتنة " : الامتحان والاختبار .
و " الضلال " و " الإضلال " أُطلق على ما يفتتن به .