تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
14 . الحسين بن الحسن ، عن محمّد بن زكريّا الغَلابيّ ، عن ابن عائشة البصريّ ، رفعه ، أنَّ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) قال في بعض خُطَبه : " أيّها الناس ، اعلَموا أنّه ليس بعاقل من انْزَعَجَ من قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه ؛ الناس أبناءُ ما يُحسنونَ ،
شرح
ومن تركهم كان تاركاً لما أمر ( صلى الله عليه وآله ) به من الأخذ عنهم ، آخذاً بما نهى أخْذَ دينه عنه من غير كتاب الله وعترته ، وهما لا يفترقان كما نصّ عليه بقوله : " لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوضَ " . قوله : ( ليس بعاقل من انزعج من قول الزور ) أي من قلق وخرج عن مكانه من قول الزور ، أي الكذب والمائل عن الحقّ ، مدحاً كان أو ذمّاً ( فيه ) أو في عدوّه ؛ لأنّه إذا كان فيه كمال ونفاه الكاذب ، لم يحصل له به منقصة ، ولم يحصل للنافي إلاّ منقصة واستحقاق للعذاب ، وإذا كان فيه منقصة ، لم يحصل له بإثبات الكمال من الكاذب الكمالُ ، ولم يرفع ( 1 ) به عنه المنقصة ، وكذا في عدوّه ، والعقل يمنع من الانزعاج بما يحكم بعدم ضرّه ، وبما يحكم بعدم نفعه . وقوله : ( ولا بحكيم مَن رضي بثناء الجاهل عليه ) لأنّ الحكيم عارف بأسباب الأشياء ومسبّباتها ، ويعرف أنّ التخالف وعدمَ التناسب يوجب التنافر في الطبائع ، وأنّ الجاهل لا يميل إلاّ إلى مُشاكله ، ( 2 ) فلا يُثنِي إلاّ على الجاهل ، أو من يعتقد جهله ومناسبته له ، أو من يستهزئُ به باعتقاده ، أو من يزيد أن يخدعه ، والحكيم لا يرضى بشيء من ذلك ، فالحكمة لا تجامع الرضا بثناء الجاهل ، والعقل لا يجامع الانزعاج من قول الزور ، وبالرضا يعرف انتفاء الحكمة ، وبالإنزعاج انتفاء العقل . قوله : ( الناس أبناء ما يحسنون ) أي ينبغي أن يكون افتخار الناس بما يحسنون ( 3 )
هامش
1 . في " م " : " لم يرفعه " . 2 . في " خ " : " إلاّ بمشاكله " . 3 . في حاشية " خ " : والأظهر الأوفق بما قبله أن يقال : إنّ الابن كما أنّه لا يعرف ولا يميّز إلاّ بأبيه ، فيقال : فلان بن فلان ، فكذلك كلّ امرئ لا يعرف ولا يتميّز عند العقلاء إلاّ بما يحسنه ، فيقال : فلان الكاتب أو الشاعر أو الفقيه أو غير ذلك ممّا كان يحسن فعله وصنعته ، فيجب أن يحسن الحكيم فعل ما يحبّ أن يمدح بفعله حتّى يكون محموداً ممدوحاً به في نفس الأمر ، لا في لسان الجاهلين الواصفين بالكذب ( لراقمه خليل ) .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 178 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي